مركز الميزان يرحب بإعادة فتح معبر رفح .. ويحذر من أن يتحول لأداة إذلال ممنهجة وجريمة بحق المدنيين الفلسطينيين

0 12

مركز الميزان يرحب بإعادة فتح معبر رفح ويحذر من أن يتحول لأداة إذلال

ممنهجة وجريمة بحق المدنيين الفلسطينيين

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب جرائمها في سياق الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، ومن ضمنها الإجراءات التعسفية والعقابية التي فرضتها على المسافرين الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة في اليوم الأول لفتح المعبر، والتي تشكل أنماطًا واضحة من التعذيب وسوء المعاملة في إدارة عمل معبر رفح البري، الذي لم يعد مجرد مرفق لعبور المدنيين، بل تحول إلى أداة ممنهجة للقمع والإذلال الجماعي، تستخدم لامتهان كرامة الفلسطينيين وكسر إنسانيتهم، في مشهد يعكس طبيعة السياسات الإجرامية التي ينتهجها الاحتلال بحق سكان قطاع غزة.
ففي اليوم الأول لعمل المعبر صباح أمس الاثنين الموافق 2/2/2026، أخضعت قوات الاحتلال الفلسطينيين العائدين عبر المعبر لتحقيقات تعسفية واستجوابات مهينة، وقيدت عدد من النساء، واحتجزتهم في ظروف قاسية وغير إنسانية لعد ساعات، مصحوبة بممارسات قمعية ترقى إلى مستوى التعذيب الجسدي والنفسي. كما جرى التعامل مع المدنيين، بمن فيهم مرضى وكبار سن، بأسلوب عقابي متعمد، يهدف إلى بث الخوف، وإذلال العابرين، وتحويل لحظة العودة إلى أداة تنكيل ومعاناة ممنهجة.
أفادت السيدة (ه، ع)، 56 عاماً، من سكان خان يونس، كنت أتلقى العلاج في مستشفى العريش ومعي مرافق ابنتي (روتانا الرقب)، خرجت للعلاج لمشاكل في القلب والعين، تم إبلاغنا بالعودة إلى قطاع غزة بعد انتهاء فترة العلاج وذلك في اليوم السابق لموعد السفر، تحركنا في ساعات فجر يوم أمس الاثنين الموافق 3/2/2026، إلى معبر رفح، ووصلنا عند الساعة 6:00 صباحاً، جرى استقبالنا من الجانب المصري بالورد والطعام والمياه وكان التعامل معنا ممتاز، وانتظرنا حتى وقت المغرب إلى أن جاءت موافقة للدخول إلى قطاع غزة، في البداية دخل 9 أشخاص، ومن ثم نادوا على اسمي واسم ابنتي وسيدة أخرى وأصبحنا 12 شخص ( 9 سيدات و3 أطفال)، أخذنا موافقة ودخلنا للجانب الفلسطيني في 3 سيارات، تم تفتيشنا من قبل الاتحاد الأوروبي، وصادروا جميع الأغراض التي كانت بحوزتنا من ألعاب وأكل، وقالوا فقط الملابس مسموحة، حتى قطرة العين لأنها عبارة سائل تم التخلص منها بالإضافة إلى أدوية أخرى، بعد انتهاء التفتيش تحركنا من المعبر باتجاه غزة في باص وكان مجموعنا 12 شخصاً وسائق الباص، وأثناء سير الباص باتجاه غزة بعد خروجنا من المعبر، أوقفنا مسلحين قالوا أنهم يتبعون لمجموعة أبو شباب، وأخذونا إلى مكان عبارة عن ساحة فيها غرف وأسلاك شائكة، ومن ثم أعصبوا أعيننا، من ثم جرى التحقيق معنا، أنا خضعت للتحقيق لمدة 3 ساعات تقريباً، وسألوني عن المكان الذي أتواجد فيه، وسألوني حول بعض أسماء الشهداء، وحول السابع من أكتوبر وغيرها، كنا مرعوبين من الخوف، وفي حالة إعياء شديدة، من ثم أطلقوا سراحنا.
وبالرغم من الشروط المجحفة والتعسفية التي فرضتها قوات الاحتلال على عمل معبر رفح، سواء من حيث التجهيزات المهينة التي يحشر فيها المواطنون داخل ممرات من الأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة، ومنطقة غير مهيأة بسبب التدمير الإسرائيلي، فقد فرضت قوات الاحتلال شروطاً مجحفة في الفترة الأولى من عمل المعبر بحيث لا يتجاوز عدد المسافرين 150 مسافراً، وعدد العائدين 50، وذلك بعد عرض الأسماء على جانب قوات الاحتلال والموافقة عليها، في حين أن من سمح بدخولهم في اليوم الأول فقط 12 مواطناً هم (9) نساء، و(3) أطفال، وجرى إرجاع الباقي. كما سمح فقط بسفر 8 مواطنين من المرضى ومرافقيهم.
في إفادة للسيدة (ص. ر) نشرت عبر وسائل الإعلام، تقول أنها تعرضت للضرب والإهانة والتفتيش الذاتي مع 3 سيدات أخريات على يد مسلحين قالوا أنهم ينتمون لمجموعة أبو شباب عند حاجز بمنطقة موراج بعد أن رافقتنا دورية إسرائيلية من معبر رفح إلى الحاجز وسلمتنا لهم، وهناك رشوا المياه على وجوهنا ووضعوا الكلبشات في أيدينا، وشتمنا وأهنا، كما سلبوا منا أغراضنا الشخصية، وحققوا معنا لساعات حول أشخاص لا نعرفهم، وهددونا بالقتل والاعتقال.
وتعد أوضاع المرضى من أكثر القضايا خطورة في ظل القيود المفروضة على عمل معبر رفح، حيث منعت قوات الاحتلال الغالبية العظمى من المرضى من السفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة على مدار حرب الإبادة الجماعية، وبعد فتح المعبر لا زالت قوات الاحتلال تمنع المرضى والجرحى من السفر لتلقي العلاج، في حين ينتظر أكثر من 5000 مريض فرصة للسفر لتلقي العلاج، ويشكل هذا السلوك تهديداً مباشراً لحياة آلاف الحالات المرضية الحرجة، التي تعتمد على العلاج العاجل وغير المتوفر داخل القطاع.
تجد الإشارة إلى أن قوات الاحتلال أغلقت معبر رفح بشكل كلي بعد سيطرتها عليه بتاريخ 6/5/2024، أعادت قوات الاحتلال فتحه ليس لتسهيل عودة المدنيين، بل لاستخدامه كأداة تنكيل إضافية بحقهم. حيث ما تزال آلاف الحالات الإنسانية عالقة خارج قطاع غزة، ممن خرجوا للعلاج أو لأسباب قسرية، ويمنعون اليوم من العودة، من بينهم نساء وأطفال وكبار سن.
وقد أدى هذا الواقع إلى تمزيق آلاف الأسر، حيث ينتظر أطفال أمهاتهم، وتنتظر زوجات وأبناء عودة ذويهم، فيما يجد العديد من المواطنين أنفسهم عاجزين عن تدبير شؤون حياتهم خارج القطاع، في ظل ارتباط حياتهم وأعمالهم ومصادر رزقهم داخله، ما يضاعف من معاناتهم الإنسانية والنفسية، ويجعل من استمرار إغلاق المعبر أو التحكم التعسفي به شكلاً واضحاً من أشكال العقاب الجماعي الممنهج.
صرح عصام يونس مدير المركز، نرحب بفتح المعبر ولو جرئياً، وبالجهود التي بذلتها جمهورية مصر العربية لضمان ذلك، ونحذر في الوقت نفسه مما ترتكبه دولة الاحتلال من جرائم ومن تحويل المعبر لأداة إذلال ممنهجة تحط من كرامات المسافرين الفلسطينيين. وما تسعى إليه من فتح شكلي للمعبر في ظل السماح بعدد قليل جداً للسفر والعودة لم يتجاوز 8 من المغادرين و12 من العائدين. وأضاف، يجب وقف العدوان المتواصل والمنظم على الشعب الفلسطيني وفتح معبر رفح وباقي المعابر بشكل كامل أمام حركة الأفراد والبضائع بشكل حر من وإلى قطاع غزة، وكذلك دخول المساعدات الإنسانية والمستلزمات الحيوية دون أي قيود أوعوائق من أي نوع، وانسحاب قوات الاحتلال من كامل أراضي قطاع غزة فورأً، وعلى المجتمع الدولي الوفاء بالتزاماته تنفيذاً للواجبات القانونية والأخلاقية والآراء الاستشارية لمحكمة العدل الدولية.
مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يستنكر بأشد العبارات الإجراءات والسياسات الإسرائيلية والتنكيل بالمدنيين الفلسطينيين وحرمانهم من حقهم في الحركة والتنقل، فإنه يؤكد بأنه لا يمكن فصل هذه السياسات عن الهدف الحقيقي لقوات الاحتلال، والمتمثل في إلحاق أقسى أشكال الأذى بالمدنيين الفلسطينيين، وفرض واقع قسري يسعى إلى تحويل قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة، ودفع سكانه قسراً إلى مغادرته، في إطار سياسة تهجير قسري ممنهجة، من خلال تحويل حياة أكثر من مليوني إنسان إلى جحيم يومي لا يطاق، وهو عقاب جماعي واسع النطاق، وجريمة مستمرة تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وتجريده من أبسط حقوقه الإنسانية.
وعليه، يطالب المركز المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ومحكمة الجنايات الدولية، ومحكمة العدل، والبعثة الأوروبية، بضرورة التدخل العاجل والفوري لوقف هذه الجرائم، وضمان فتح معبر رفح بشكل كامل ودائم، وتأمين حرية الحركة والتنقل للفلسطينيين، خاصة المرضى والجرحى، ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق المدنيين، ووقف سياسات العقاب الجماعي والتهجير القسري التي ترتكب على مرأى ومسمع العالم.

https://mezan.org/ar/post/46823

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد