تقدير موقف الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يوفر مظلة أمان للضحايا ..تمدد وتوسع إسرائيلي على حساب الأمن والسلم العالميين

0 8

القاهرة في 21 يونيو/حزيران 2026

تقدير موقف
الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يوفر مظلة أمان للضحايا
تمدد وتوسع إسرائيلي على حساب الأمن والسلم العالميين
4057 قتيلاً في لبنان منذ 2 مارس/آذار 2026 – 1021 قتيلاً في غزة منذ 13 أكتوبر/تشرين أول 2025

 

تعرب المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن عميق قلقها إزاء استمرار العدوان الإسرائيلي على دول المنطقة، والعمل على دفع المنطقة إلى مزيد من أتون الحرب، وعلى نحو يقوض باستمرار ما تبقى من السلم الإقليمي والأمن الجماعي الدولي.

حيث اعترف مسؤولون في الإدارة الأمريكية بأن حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية هي التي دفعت بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى مقتل نحو 4400 إيراني غالبيتهم من المدنيين، ونحو 120 قتيلاً في العراق بينهم عشرات من المدنيين غير المنخرطين في الأنشطة القتالية.

وقادت الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية إلى مقتل 33 شخصاً في أربعة دول عربية خليجية، وإصابة ما لا يقل عن 170 آخرين، فضلاً عن خسائر اقتصادية بعشرات المليارات من الدولارات للاقتصاديات الخليجية، وخسائر اقتصادية عالمية بما لا يقل عن 200 مليار دولار أمريكي في أدنى التقديرات الأولية.

وجاءت الخسائر الأكبر عربياً في لبنان، حيث قاد العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية إلى مقتل 4057 لبنانياً، وإصابة 12121 آخرين وفقاً لأحدث حصيلة تراكمية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية.

استهدف العدوان الإسرائيلي المنشأت والطواقم الطبية اللبنانية، حيث طالت الاعتداءات الإسرائيلية 17 مستشفى ضمن 175 اعتداء أدت إلى استشهاد 135 مسعفاً وإصابة 405 آخرين.

فيما لا يزال نحو 1.4 مليون لبناني مشردون في مناطق شمال نهر الليطاني، ووسعت إسرائيل احتلالها لمزيد من الأراضي اللبنانية بنحو 10 بالمائة من مساحة البلاد بدعوى إقامة منطقة أمنية عازلة جنوب نهر الليطاني، وتوسعت باحتلال قلعة الشقيف التاريخية شمالي نهر الليطاني.

وفي قطاع غزة المحتل، تواصل إسرائيل جهودها للحد من تدفق المساعدات الإنسانية الضرورية لنحو مليوني ومائة ألف فلسطيني، بينهم 1.4 مليون نازح، في استمرارية لمساعي دفعهم نحو التهجير القسري خارج الأراضي الفلسطينية واستكمال مخطط الإبادة الجماعية الذي أودى بحياة 73 ألفاً من سكان القطاع وإصابة 170 ألف آخرين.

فمنذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين أول 2025، واصلت إسرائيل هجماتها على المدنيين في القطاع، بما أدى إلى مقتل 1021 وإصابة نحو أربعة آلاف آخرين.

وتواصل إسرائيل المماطلة في استكمال المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وترفض سحب قواتها التي تحتل أكثر من 60 بالمائة من مساحة القطاع وتسعى لزيادتها إلى 70 بالمائة بتعليمات علنية في مايو/آيار 2026.

وتمنع قوات الاحتلال على السكان الوصول إلى ديارهم المدمرة أو الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وتحد من توفير المساعدات الطبية الضرورية لنحو 20 ألف جريح ومريض مزمن، كما تحد بالتوازي من خروج من هم بحاجة للرعاية الصحية عبر منفذ رفح الحدودي مع مصر إلا في حدود العشرات يومياً، وقامت باعتقال بعض الجرحى والمرضى خلال عبورهم وبعد استيفائهم الأوراق والمستندات اللازمة مع منظمة الصحة العالمية.

وتعمد قوات الاحتلال إلى تصعيد الضغوط المكثفة على السكان في الضفة الغربية والقدس المحتلتين عبر بناء المزيد من المستوطنات لفصل القدس نهائياً عن الضفة، وتعميق الحصار المضروب على المدن والقرى الفلسطينية، مع تعاظم الهجمات المنظمة لعصابات الإرهاب التي شكلها المستوطنين بحماية الجيش الإسرائيلي، ووضع إجراءات جديدة تمهد لنزع ملكيات الفلسطينيين، ووضع قيود على عودة عشرات الآلاف من اللاجئين في مخيمات شمال الضفة الغربية، واقتطاع مساحات زراعية من الفلسطينيين في الخليل جنوبي الضفة الغربية، والإلغاء الفعلي لاتفاق الخليل 1998 عبر التغول بمزيد من الصلاحيات الإدارية.

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي التمدد في جنوب سوريا لما وراء هضبة الجولان المحتلة، حيث توغلت بنحو 75 كيلو متراً في المنطقة العازلة، ثم ألحقتها بتمددات في السويداء ودرعا وباتجاه العاصمة دمشق، وتعمل بشكل محموم على تهجير جزء من السكان لضمان أغلبية درزية والتنسيق مع بعض الزعامات الدرزية بهدف إقامة كيان حاجز مستقبلي، والقيام بمداهمات ليلية في قرى درعا بهدف إرهاب السكان ودفعهم للمغادرة، فيما يأتي ذلك بالتوازي مع التمددات في جنوبي لبنان لقضم مزيد من الأراضي على نحو يضمن الدعاية لأهداف التوسع المستقبلي على حساب سيادة الدول العربية.

وإمعاناً في انتهاك سيادة الدول العربية، اعترفت حكومة اليمين الديني المتطرف الإسرائيلية بحكومة إقليم صومالي لاند الانفصالية في جمهورية الصومال لتصبح أول دولة في العالم تعترف بالسلطة غير الشرعية في الإقليم، وتنشط بزيارات رسمية للإقليم وافتتاح سفارة لحكومته غير الشرعية في القدس المحتلة بهدف تصدير صورة هشة لتعويض خسائرها الكبيرة وتحدي عزلتها الدولية.

إن كافة محاولات استقراء المشهد في المنطقة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن العدوان الإسرائيلي على دول المنطقة وسيادتها يشكل جوهر عدم الاستقرار الإقليمي، ودافعاً لمزيد من العنف والحروب، ويشكل العامل الأبرز في تهديد السلم والأمن العالميين في المنطقة الحاكمة استراتيجياً لمصادر الطاقة والمعادن وطرق التجارة، وهو ما أثر بشكل جلي وغير مسبوق على الاقتصاد العالمي، وحمل أضراراً فائقة للاحتياجات المعيشية للمجتمعات الغنية والفقيرة على السواء.

ولا ينبغي النظر إلى العامل الإسرائيلي المدمر للسلم العالمي بمنطق الاعتياد، بل باعتباره نتيجة للتخاذل الدولي غير الأخلاقي وغير المقبول في التصدي للمخاطر العميقة والمؤثرة التي يفرزها هذا التخاذل.

وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، نجحت الحركة الحقوقية العالمية في تحقيق العديد من المكاسب عبر الآليات القانونية والقضائية المتاحة، غير أن تخاذل الحكومات الغربية – على غير توجهات شعوبها – عن الامتثال للقانون الدولي وضمانات حماية حقوق الإنسان قد أجهض بصفة مؤقتة بعض هذه المكاسب، من قبيل العقوبات الأمريكية الأحادية على المحكمة الجنائية الدولية والمنظمات الحقوقية الفلسطينية، وفي انتهاك واضح لالتزاماتها الدولية وخرق القوانين الأمريكية ذاتها.

كما أن التخاذل الأوروبي عن تفعيل المادة الثانية من اتفاقية الشراكة مع إسرائيل لم يسهم فقط في تشجيع متطرفها على مزيد من الجرائم والعدوان، بل أيضاً وفر الغطاء لأفعال الاحتلال الإسرائيلي في استهداف مواطني الدول الأوروبية خلال محاولاتهم للتضامن مع الضحايا الفلسطينيين، ومعها استهداف المسيحيين والرموز المسيحية التي تقدم أوروبا نفسها باعتبارها راعيها والمدافع عنها.

***

https://www.facebook.com/share/p/18tigUL6yR/

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد