للعام الرابع على التوالي إسرائيل تواصل استهداف التعليم في قطاع غزة

0 18

للعام الرابع على التوالي
إسرائيل تواصل استهداف التعليم في قطاع غزة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، في ظل استهداف ممنهج لمقومات الحياة كافة، لا سيما قطاع التعليم الذي تعرض لدمار واسع طال المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية، وحول العديد منها إلى أنقاض، وحول بعضها لأماكن لجوء لآلاف الأسر التي دُمرت منازلها، وحرم مئات الآلاف من الطلبة من حقهم الأساسي في التعليم، وترك آثاراً عميقة على مستقبل جيل كامل. كما أسهمت الظروف الإنسانية القاسية التي فرضتها إسرائيل على سكان قطاع غزة، بما في ذلك الانقطاع التام للكهرباء، واستغلال الوقت في البحث عن الماء والغذاء والدواء، واستمرار عمليات القصف، والنزوح في أماكن مكتظة دون الحد الأدنى من أبسط مقومات الحياة، وغياب البيئات الملائمة للتعلم، في تفاقم حرمان الطلبة من حقهم في التعليم، وتقويض فرص استمرار العملية التعليمية.

مركز الميزان لحقوق الإنسان يحذر من التداعيات الخطيرة لاستمرار هذا الواقع على مستقبل الأطفال والطلبة، بما يهدد مستقبل جيل بأكمله، ويعمق من آثار الحرب على النسيج الاجتماعي والثقافي الفلسطيني، ويطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف استهداف التعليم في قطاع غزة، وضمان حماية مستقبل الطلبة والمؤسسات التعليمية.

هذا ويستقبل قطاع غزة العام الدراسي الجديد 2026–2027 في ظل أزمة تعليمية حادة نتيجة تدمير المدارس واستمرار الاعتماد على الخيام التي تفتقر إلى المقومات الأساسية للتعليم، بعد شبه انقطاع دراسي امتد إلى نحو ثلاث سنوات، ما أدى إلى تفاقم الفاقد التعليمي وتراجع التحصيل الأكاديمي. وتتضاعف التحديات أمام الطلبة في ظل غياب البيئة التعليمية المناسبة، والتأثير النفسي عليهم في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية والأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها الطلبة والمعلمون.فما يقرب من 700,000 طفل في سن الدراسة في غزة، من بينهم حوالي 500,000 طفل يتوافدون إلى أماكن تعليمية مؤقتة في جميع أنحاء قطاع غزة، ولا يزال ما يقدر بنحو 200,000 طفل لا يحصلون على أي تعليم منظم.

وبعد ثلاث سنوات دون تعليم منتظم، يعود الأطفال في غزة إلى الفصول الدراسية هذا العام، ولكنها ليست كما يجب أن تكون، فقد تضرر أو دمر ما يقرب من 98% من المباني المدرسية في غزة، كما أعادت اليونيسف 350,000 طفل إلى التعلم في أكثر من 200 مركز تعليمي في قطاع غزة. من ضمنهم مدرسة واحدة من أكبر المدارس وهي عبارة مجمع من 20 خيمة تعليمية متخصصة في مدينة غزة، ويحضر 4,000 طالب في نوبات تناوب، يأتون ثلاث مرات في الأسبوع للانضمام إلى زملائهم في برنامج التعلم المتسارع، وباقي أعداد الطلبة يتوافدن إلى خيام مدرسية أنشأت بمبادرات مجتمعية وأهلية.

أفادت المواطنة (س. م.) من سكان غزة حي النصر ” لدي ابنة في الصف الأول، عندما بدأت الحرب كان عمرها ثلاث سنوات ونصف، واليوم أصبحت بالصف الأول دون أن تتلقى تعليم تمهيدي طوال الفترة الماضية، طفولتها كانت كلها خوف ودمار وجوع، لقد واجهت صعوبة كبيرة في إيجاد مدرسة قريبة، وعندما عثرت على واحة، كانت عبارة عن خيمة تفتقر لأبسط مقومات التعليم؛ لا يوجد فيها مقاعد أو طاولات مناسبة، واللوح صغير، والتهوية سيئة، وخفت من فصل الشتاء على ابنتيداخل هذه المدرسة، لذلك اضطررت أن أسجلها في مدرسة أبعد أفضل حالاً من هذه المدرسة، لكن المواصلات مكلفة جداً بسبب شح الوقود وقلة المواصلات، ورغم خوفي المستمر من بعدها عني في حال حدوث قصف أو طارئ، أنا مضطرة أتحمل هذه التكاليف، لأنه لا يوجد بديل.

لقد أثرت الحرب على أطفال غزة في جميع جوانب حياتهم، والأضرار تتجاوز بكثير المباني المدمرة والبنية التحتية وفقدان السكن، كما تأثرت المدارس على قلتها بعدم وجود بيئة تعليمية وسنوات فقد في التعليم كما أثرت الحرب على الصحة البدنية والعقلية للأطفال والمراهقين مما يؤثر على نموهم في المستقبل، مع وجود عدد كبير من الأطفال الجرحى والذين تعرضوا لإعاقات دائمة بسبب الحرب والضغط النفسي عليهم في ظل انتظارهم طوابير المياه وعدم وجود شحن للهواتف لتلقي التعليم الإلكتروني البديل.
أفاد المواطن (ح. ل.) نازح يعيش في مدينة غزة “مع بداية العام الدراسي واجهت العديد من المشاكل، أول مشكلة واجهتنا كانت بعد المدرسة عن مكان سكننا، ما يضطر الأطفال إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام خاصة في ظل انعدام المواصلات، كما واجهنا مشكلة أخرى تتمثل في غياب البيئة المدرسية نفسها؛ فأطفالنا خلال سنوات الحرب نسوا تقريباً معنى التعليم والمدرسة، وكيف تبدو وكيف يكون نظامها. والأصعب أنني لاحظت وجود فاقد تعليمي كبير جداً لدى أطفالي، لأن التعليم خلال سنوات الحرب كان عن بعد، وكان الأطفال يفقدون الكثير من الحصص بسبب ضعف الإنترنت، أو النزوح، أو الظروف الأمنية. هذا عدا عن عدم توفر الكتب المدرسية وتحمل عبء وتكاليف طباعة الرزم أو الكتب المنهجية.

وتظهر الأرقام التراكمية منذ أكتوبر 2023 حجم الأزمة: حيث توفي أكثر من 21,500 طفل، من بينهم آلاف الطلبة، وفقد أكثر من 58,800 طفل أحد الوالدين أو كليهما، بما في ذلك 2,700 طفل يتموا بالكامل، وأكثر من 44,400 طفل أصيبوا، وقد عانى ما يقدر بنحو 10,500 طفل من إصابات غيرت حياتهم وسيحتاجون إلى إعادة تأهيل طويلة الأمد، وقد عانى حوالي 1,500 طفل من البتر. واستشهد أكثر من 800 معلم/ة، وأصيب أكثر من 3300 بجروح متفاوتة، فيما جرى اعتقال أكثر من 170 معلماً/ة في ظروف قاسية. كما يواجه المعلم الفلسطيني واقعاً معيشياً طاحناً جراء أزمات الرواتب وشح الموارد وعدم توفر بيئة تعليمية مناسبة، وهو ما ينعكس سلباً على الأداء والإنتاجية.

ومن ضمن التحديات التي تواجه قطاع التعليم في قطاع غزة تعطل العملية التعليمية والنزوح المتكرر خاصة في المناطق الشرقية من قطاع غزة، وتدهور الأوضاع الإنسانية والنقص الحاد في المستلزمات والمواد التعليمية وخاصة في ظل عدم إدخال الكتب الدراسية واعتمادهم على طباعة الرزم التعليمية والتي يصعب عليهم طباعتها بسبب ارتفاع تكلفتها، كما يتعرض الأطفال لآثار نفسية جراء استمرار العدوان وفقدان الشعور بالأمان والاستقرار، بسبب فقدان الطلاب لأقربائهم أو أحد أفراد عائلتهم.

أفادت (س.ع.) معلمة وتعمل في مدرسة تابعة لوكالة الغوث، عدنا للعمل في العام الدراسي 2026_2027 وبدأنا في استقبال الطلاب في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة، حيث نستكمل الدراسة في مدرسة تؤوي أيضا عدداً من النازحين، مما يجعل بيئة العمل مليئة بالتحديات والصعوبات في ظل محدودية الإمكانات والضغط النفسي والإنساني، فلا يوجد كهرباء، ولا مواد تعليمية وقرطاسية، والخوف الدائم من القصف، وأصوات النازحين داخل المدرسة، حيث أصبحت الظروف غاية في الصعوبة وتوثر على المعلمين الطلاب.

مركز الميزان لحقوق الإنسان يستنكر بشدة استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في استهداف المنظومة التعليمية في قطاع غزة بشكل ممنهج، وتدمير المدارس والجامعات وتعطيل العملية التعليمية، وفرض تداعيات تعليمية ونفسية واجتماعية عميقة على الطلبة، وإلحاق أذى بالغ بقدراتهم المعرفية ومستقبلهم الأكاديمي، بما يقوض حقهم الأساسي في تلقي التعليم المناسب ويحرم جيلاً كاملاً من فرص التعلم والنمو وبناء المستقبل. ويؤكد المركز أن استهداف المؤسسات التعليمية وحرمان الطلبة من الوصول إلى التعليم في بيئة آمنة، إلى جانب تدمير مقومات العملية التعليمية، يهدف إلى تقويض كل مناحي الحياة في قطاع غزة.

وعليه، يطالب المركز المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف الهجمات على قطاع غزة، وإنهاء الحصار، وضمان إدخال المساعدات والإمدادات اللازمة لاستئناف العملية التعليمية، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتوقف عن استهداف المؤسسات التعليمية، والعمل على تسهيل حركة الطواقم التعليمية ووضع خطة عاجلة لإعادة إعمار وتأهيل المدارس والجامعات وتوفير الدعم النفسي والتأهيلي للطلبة، وتوفير الظروف اللازمة لضمان حق الطلبة في تلقي التعليم المناسب، إلى جانب تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في الجرائم المرتكبة في قطاع غزة لا سيما الحق في التعليم، وضمان مساءلة المسؤولين عنها ومحاسبتهم.

***

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد