الميزان يستنكر اعتقال إسرائيل لمريضة ومرافقتها أثناء عودتهن عبر معبر رفح
يستنكر مركز الميزان بأشد العبارات، اعتقال سلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي تسيطر على معبر رفح، مريضة فلسطينية ومرافقتها أثناء عودتهما من جمهورية مصر العربية إلى قطاع غزة، وتمديد اعتقالهما من قبل قضاء دولة الاحتلال، في استمرار لمسلسل الانتهاكات والجرائم الوحشية التي تتواصل منذ أكثر من ثلاثة أعوام في قطاع غزة، والتي أبادت خلالها كافة القطاعات الحيوية بما في ذلك البنية التحتية للقطاع الصحي من مستشفيات وعيادات ومرافق صحية، ومنعت في الوقت نفسه وعرقلت دخول الإمدادات الطبية، وفاقمت من أوضاع المواطنين الصحية والنفسية.
وبحسب المعلومات التي جمعها المركز، فقد اعتقلت سلطات الاحتلال أمس الثلاثاء الموافق 20/10/2026، المريضة: آمال غازي محمد الريفي (60 عاماً)، وابنتها المرافقة لها ياسمين رفعت محمد الريفي (33 عاماً) في معبر رفح أثناء عودتهن من رحلة العلاج في جمهورية مصر العربية، ثم اقتادتهن إلى جهة غير معلومة. وعلى الفور باشر طاقم المركز المتابعة، وتبين أنهن في سجن عسقلان، وجرى عرضهن صباح اليوم الأربعاء الموافق 21/10/2026، على محكمة بئر السبع التي أصدرت أمراً بتمديد اعتقالهم حتى تاريخ 3/12/2026، مع منع زيارتهن من قبل المحامي.
تجدر الإشارة إلى أن المريضة تعاني من مرض السرطان في الصدر والرئتين، وسافرت إلى جمهورية مصر العربية لتلقي العلاج في شهر فبراير 2025.
هذا ويشهد واقع الحق في السفر لا سيما لتلقي العلاج تدهوراً خطيراً منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، حيث أغلق سلطات الاحتلال حاجز بيت حانون “إيرز” منذ أكتوبر 2023، وسيطرت في مايو 2024 على معبر رفح أثناء اجتياحها البري لمحافظة رفح وقامت بإغلاقه، ما تسبب في منع سفر المواطنين بشكل تام، بما فيهم المرضى والطلبة وأصحاب الإقامات، وظل المعبر مغلقاً لأكثر من عام ونصف، بعدها وفي فبراير 2026، سمحت سلطات الاحتلال باستئناف سفر أعداد ضئيلة من المرضى والجرحى تقدر بالعشرات، بالرغم من الأعداد الهائلة من فئة المرضى الحاصلين على تحويلات عاجلة وطارئة وتحتاج للسفر بشكل عاجل.
وتتفاقم معاناة المرضى الفلسطينيين، بالنظر إلى عدم إدخال المعدات والإمكانات الطبية اللازمة إلى قطاع غزة، إضافة إلى تدمير عدد كبير من المستشفيات المركزية، مثل مستشفى الشفاء في غزة، ومستشفى أبو يوسف النجار في رفح، ومستشفى كمال عدوان في محافظة شمال غزة، الأمر الذي حال دون قدرتها على تقديم خدماتها العلاجية، إضافة إلى اعتقال عدد من الأطباء والممرضين في السجون الإسرائيلية.
مركز الميزان يستنكر بشدة الاعتقال التعسفي للسيدة المريضة الريفي وابنتها، ويرى أن الحادث يأتي في سياق توسيع دائرة الجرائم الوحشية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة، والتي تتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وخاصة الحق في حرية الحركة والتنقل المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويؤكد المركز أن استمرار التقييدات على المعبر سوف تؤدي لتعميق أزمة المرضى في القطاع، لا سيما بعد إغلاقه لحوالي ثلاثة أسابيع، وبعد إعادة فتحه تحول إلى مصيدة لاستغلال أصحاب الحاجات الإنسانية.
وعليه، يطالب المركز المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، تجاه السكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة، التي تشهد ما زالت تشهد حرب إبادة جماعية مستمرة بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، ما يستدعي من الهيئات الدولية القائمة على إنفاذ أحكام القانون الدولي، والدول كافة اتخاذ القرارات المؤثرة لوقف الإبادة الجماعية، ومحاسبة، ومساءلة مرتكبيها، وضمان حماية المدنيين وتعويض الضحايا وجبر أضرارهم.
***