الأزمة الإنسانية تتصاعد، مركز الميزان يدين استمرار عمليات القتل والتجويع والتهجير القسري … ويطالب المجتمع الدولي بتدخل فوري
الأزمة الإنسانية تتصاعد، مركز الميزان يدين استمرار عمليات القتل والتجويع والتهجير القسري
ويطالب المجتمع الدولي بتدخل فوري
يدين مركز الميزان لحقوق الإنسان مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، والاستمرار في سياسة إيقاع أكبر الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين من خلال عمليات القتل المباشر داخل منازلهم وفي أماكن نزوحهم، ومن خلال تجويعهم بعد إغلاق جميع المعابر ومنع دخول المساعدات لليوم العشرين على التوالي، وسط أوامر تهجير للسكان من مناطق مختلفة في قطاع غزة، ما ينذر بكارثة إنسانية محققة.
فقد استمرت عمليات القصف المركز لتجمعات المدنيين داخل الأحياء السكنية المكتظة منذ استئناف إسرائيل لهجماتها الحربية على قطاع غزة فجر يوم الثلاثاء الماضي 18/3/2025، وطالت الهجمات المنازل السكنية التي دمرت فوق رؤوس أصحابها، ودور العزاء، والمواطنين في الطرقات، وقتلت عائلات بأكملها، كعائلة أبو ديب وأبو دقة في خان يونس، والمجايدة وجبر في رفح، وعائلة المشهراوي في غزة، وعائلة أبو نصر وبيت عزاء لعائلة مبارك في بيت لاهيا، جميعها نتج عنها عشرات الشهداء. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية فإن حصيلة الشهداء ارتفعت لليوم الخامس منذ استئناف الهجمات الحربية إلى (643) شهيداً، و(1172) مصاباً، و(49.747) شهيداً، و(113.213) مصاباً منذ أكتوبر 2023، 70% منهم من النساء والأطفال.
في حين شددت قوات الاحتلال حصارها على قطاع غزة، وتواصل إغلاق المعابر منذ تاريخ 2/3/2025، وتمنع دخول المساعدات الإنسانية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً نقصاً كبيراً في جميع المواد والسلع والخدمات الأساسية والمستلزمات الطبية جراء أشهر طويلة من التدمير الممنهج لكل مقومات الحياة على مدار حرب الإبادة الجماعية، ومنع وعرقلة دخول المساعدات حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، حيث أعلن فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن استمرار إغلاق إسرائيل للمعابر مع قطاع غزة تداعياته كارثية على السكان، ومن جانبها أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا)، أمس الجمعة، أن كمية الدقيق التي لديها لا تكفي إلا للتوزيع خلال الأيام الستة المقبلة.
هذا وفقدت السلع من الأسواق، لا سيما اللحوم والخضراوات، وارتفعت أسعار المواد الأساسية مثل الدقيق والأرز والسكر وزيت الطعام وحليب الأطفال بشكل جنوني، وأصبحت آلاف الأسر لا تستطيع تأمين احتياجاتها من الغذاء.
وفي هذا السياق أفاد (و.م) وهو موظف يتبع لرام الله: لدي ثمانية أبناء، وبالكاد كنت أستطيع تأمين المواد الأساسية من غذاء ومياه، من خلال المساعدات التي كنا نحصل عليها من الأونروا لا سيما الدقيق، وبعض المؤسسات الإغاثية، ومن خلال شراء الخضار وللحوم وبعض المواد الأساسية الأخرى من الأسواق، منذ حوالي 20 يوماً لم نستلم شيء من أي جهة كانت، وعندما أذهب إلى السوق لا اجد أغلب المواد الأساسية التي نحتاجها، وإذا وجدت بعضها، فإنها تكون بأسعار خيالية لا أقوى على شرائها، فأرجع للبيت بدون أن أجلب شيء، أصبحنا نأكل في جبة الإفطار فقط وبكميات محدودة، لا يوجد ما يكفي لدينا من الدقيق والطعام لتناول وجبة السحور، أخشى من الأيام القادمة إذا نفذ الدقيق لدينا والذي لا يكفينا مع التقنين سوى لمدة أسبوع، نشعر بالجوع هذه الأيام، ولا أعرف ما سوف أفعل إن بقيت المساعدات لا تدخل إلى قطاع غزة.
ومن ناحية أخرى، استمرت أوامر الإخلاء التي تنفذها قوات الاحتلال لمناطق مختلفة من قطاع غزة، بدأت بالمناطق على طول السياج الفاصل الشرقية والشمالية للقطاع، واستمرت بشكل تدريجي لتشمل مؤخراً مناطق بيت حانون وبيت لاهيا في شمال القطاع، والزيتون والتفاح شرقي مدينة غزة، ومناطق شرق خان يونس وغرب مدينة رفح في جنوب القطاع، حيث افترشت مئات الأسر الشوارع والميادين العامة وسط المدن هرباً من عمليات القصف والقتل، ووضعوا في ظروف بالغة القسوة، دون توفر الحد الأدنى من متطلبات البقاء على قيد الحياة، من مأوى ومياه وغذاء، وعرضة لتقلبات الجو والأمطار وبرد الشتاء، وفي هذا السياق
صرح المواطن (م.ج) لباحث المركز: أنا متزوج وأب لستة أبناء، من سكان بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، دمر منزلي، وأقيم في خيمة بالقرب منه، عند حوالي الساعة 4:00 مساء يوم الخميس الموافق 20/3/2025، بعد إعلان انتهاء الهدنة بأيام، خرجت من خيمتي أن أمرت قوات الاحتلال منطقتنا بالإخلاء، كانت حالة من الفوضى والارتباك لدى الجميع بدأت احاول جمع بعض المستلزمات والبحث عن وسيلة لنقل عائلتي إلى أي مكان غرب خان يونس، كان الجو عاصف وشديد البرودة، … تمكنت من توفير عربة يجرها حمار وانتقلت إلى غرب خان يونس، وبقينا حتى بعد أذان المغرب ونحن نبحث عن مكان لنضع فيه خيمتنا في ظل الأجواء الباردة والأمطار، أنا الآن في خيمة في مواصي خان يونس، أعاني من نقص كل مستلزمات الحياة، وسط البرد والجوع وانعدام المياه، ولا أملك أية نقود لتلبية احتياجات أسرتي، اعتمد على ما تقدمه التكيات من وجبات وهي قليلة وغير متوفرة بشكل منتظم.
مركز الميزان لحقوق الإنسان، إذ يدين عمليات القتل الجماعي التي تقوم بها إسرائيل من خلال الهجمات الحربية والقصف المباشر، فإنه يحذر في الوقت نفسه من ترك نحو 2,3 مليون فلسطيني فريسة للموت جوعاً وعطشاً ومرضاً، وعرضة للحسابات السياسية الإسرائيلية التي لا تتعامل مع سكان القطاع كبشر من حقهم التمتع بالحد الأدنى من حقوق الإنسان.
ويرى المركز أن استمرار دولة الاحتلال في سياسة العقاب الجماعي وحرب الإبادة الجماعية، يأتي في سياق تحقيق أهدافها لخلق واقع تصعب فيه الحياة، واستكمالاً لمحاولاتها تهجير سكان القطاع، في تنكر تام لكل القرارات والمعاهدات الدولية، لا سيما قرار محكمة العدل الدولية بشأن التدابير الاحترازية بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية بما يضمن سلامة وأمن السكان الفلسطينيين، وهو ما تترجمه إسرائيل بمزيد من الجرائم ومنع دخول المساعدات الإنسانية، ما سيترتب عليه أزمة جوع وعطش غير مسبوقة.
وعليه، يجدد المركز مطالبته للمجتمع الدولي بضرورة إجبار دولة الاحتلال على وقف جريمة الإبادة الجماعية، والإقلاع عن استخدام سياسة العقاب الجماعي والغذاء كسلاح، والعمل على حفظ أرواح المدنيين في قطاع غزة من خلال رفع الحصار وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية بأقصى حد.
كما يطالب المركز المجتمع الدولي بضرورة رفع الغطاء والحصانة الدولية لدولة الاحتلال، والتي شكلت المحرك الأساسي لكل الجرائم التي تقترفها، وذلك من خلال تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، فهي السبيل الوحيد لوقف ما يحصل من إبادة جماعية.