مركز الميزان يناشد دول العالم للتحرك العاجل أمام تصاعد جرائم القتل والتجويع والتهجير القسري الإسرائيلي

0 14

مركز الميزان يناشد دول العالم للتحرك العاجل

أمام تصاعد جرائم القتل والتجويع والتهجير القسري الإسرائيلي

مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يدين الجرائم الإسرائيلية البشعة المستمرة بحق المدنيين في قطاع غزة، وسياسة إيقاع أكبر الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين من خلال عمليات القتل المباشر داخل منازلهم وفي أماكن نزوحهم، واستخدام التجويع كسلاح، وسط أوامر التهجير المستمرة، فإنه يناشد دول العالم لا سيما الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، وعلى ميثاق روما، والدول الأعضاء في مجلس الأمن، وكافة الدول المتحضرة، التدخل الفوري لفرض وقف إطلاق النار، ووقف حرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل بشكل متصاعد، وإنقاذ حياة أكثر من مليوني إنسان.

فقد تصاعدت عمليات القصف المركز لتجمعات المدنيين داخل الأحياء السكنية، وطالت الهجمات المنازل السكنية التي دُمرت فوق رؤوس أصحابها، وقتلت عائلات بأكملها، وتلاحق الأسر في مراكز الإيواء، لا سيما استهداف مركز عيادة جباليا التي راح ضحيتها (22) شهيداً، ومدرسة دار الأرقم التي راح ضحيتها (27) شهيداً من مئات الأسر التي نزحت إليهما، وكان أغلب الضحايا من النساء والأطفال.

ولم تقتصر الجرائم الإسرائيلية على عمليات القصف والتهجير للمدنيين في مناطق قطاع غزة المختلفة، لتصاعد هجماتها تجاه مقدمي الرعاية والمساعدات الإنسانية، لا سيما طواقم الإسعاف والدفاع المدني، حيث أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني قبل ثلاثة أيام عن انتشال جثمان 15 شهيداً من طواقم الإسعاف والدفاع المدني، فقدت آثارهم منذ حوالي أسبوع بعدما توجهوا لإجلاء جرحى من مدينة رفح، وتبين أن قوات الاحتلال كانت قد أعدمتهم ميدانياً وجرفت جثثهم.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية فإن حصيلة الشهداء ارتفعت لليوم الخامس منذ استئناف الهجمات الحربية بتاريخ 18/3/2025، وحتى الآن إلى (1249) شهيداً، و(3022) مصاباً، و(50.609) شهيداً، و(115.063) مصاباً منذ أكتوبر 2023، 70% منهم من النساء والأطفال.

ومن ناحية أخرى، استمرت أوامر الإخلاء التي تنفذها قوات الاحتلال لمناطق مختلفة من قطاع غزة بشكل تدريجي وتصاعدي، لتشمل مؤخراً مناطق بيت حانون وبيت لاهيا في شمال القطاع، والزيتون والتفاح والشجاعية شرقي مدينة غزة وإلى عمق المدينة لمسافة 2.5 كيلو متر، وبعض مناطق وسط مدينة غزة وغربها، ومناطق شرق خان يونس، في حين عملت قوات الاحتلال على تهجير سكان مدينة رفح بأكملها ونفذت خلالها مجازر مروعة بحق المدنيين، إلى أن أعنت مؤخراً عن سيطرتها بشكل كامل على المدينة وتحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة. وبناءً على أوامر التهجير افترشت آلاف الأسر الشوارع والميادين العامة وسط المدن وفي المناطق الساحلية، لا سيما مواصي خان يونس، هرباً من عمليات القصف والقتل، ويعيشون ظروفاً بالغة القسوة، دون توفر الحد الأدنى من متطلبات البقاء على قيد الحياة، من مأوى ومياه وغذاء.

في حين شددت قوات الاحتلال حصارها على قطاع غزة، وتواصل إغلاق المعابر منذ تاريخ 2/3/2025، وتمنع دخول المساعدات الإنسانية، وتستخدم التجويع كسلاح، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً نقصاً كبيراً في جميع المواد والسلع والخدمات الأساسية والمستلزمات الطبية جراء أشهر طويلة من التدمير الممنهج لكل مقومات الحياة على مدار حرب الإبادة الجماعية، ومنع وعرقلة دخول المساعدات حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، وفقدت السلع من الأسواق، لا سيما اللحوم والخضراوات، وارتفعت أسعار المواد الأساسية مثل الدقيق والأرز والسكر وزيت الطعام وحليب الأطفال بشكل جنوني، وأصبحت آلاف الأسر لا تستطيع تأمين احتياجاتها من الغذاء، وبدت مظاهر الجوع واضحة على السكان.

كما انعكس الحصار بشكل كارثي على قدرة المؤسسات الإغاثية والصحية الدولية والمحلية على تقديم خدماتها الأساسية، واضطرت العديد من هذه المؤسسات إلى تعليق عملها بسبب استهداف طواقمها ونفاذ المساعدات الإغاثية والطبية، ما تسبب في توقف توزيع المساعدات بعد نفاذ مخزون هذه المؤسسات، كما قلصت المستشفيات والمراكز الصحية خدماتها إلى الحد الأدنى، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن مئات المواطنين لا سيما الأطفال يتوافدون إلى مستشفياتها بسبب سوء التغذية وفقر الدم، في حين لا تقوى المستشفيات على تقديم مساعدة فعلية نتيجة منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية.

أفاد المواطن (أ. ز): منذ إغلاق المعابر بتاريخ 2/3/2025، ومنعت المساعدات من الدخول ونحن لا نجد شيئاً لنأكله، وأطفالي الآن مصابون بهشاشة العظام وسوء التغذية، ويحتاجون بشكل عاجل لفيتامينات ومقويات وأدوية ولا أستطيع توفيرها لأنها لم تعد تدخل القطاع، والآن تظهر عليهم علامات الاصفرار على وجوههم، والحبوب تملأ أجسادهم، حتى الغذاء الطبيعي، الطعام من خضراوات وفاكهة غير متوفرة في الأسواق، وإن وجدت فأسعارها عالية جداً لا أستطيع شراءها، فلا مصدر دخل لدي، أنتظر بفارغ الصبر أن تفتح المعابر وتدخل المساعدات، وإلا فحياتنا في خطر حقيقي.

وامتدت آثار الهجمات الحربية والحصار وانعدام الأمن إلى قطاع التعليم، وتسببت في انهياره بشكل شبه كامل، وتوقف كامل المبادرات التعليمية، والمساعدات التعليمية الطارئة، وتسبب استهداف مراكز الإيواء والمدارس، وصعوبة التنقل والحركة داخل القطاع، وأوامر التهجير المستمرة في حرمان آلاف الطلاب من حقهم في التعليم.

مركز الميزان لحقوق الإنسان، إذ يدين عمليات القتل الجماعي التي تقوم بها إسرائيل من خلال الهجمات الحربية والقصف المباشر، واستخدام التجويع كسلاح، فإنه يحذر في الوقت نفسه من ترك نحو 2,3 مليون فلسطيني فريسة للموت جوعاً وعطشاً ومرضاً، وعرضة للحسابات السياسية الإسرائيلية التي لا تتعامل مع سكان القطاع كبشر من حقهم التمتع بالحد الأدنى من حقوق الإنسان.

ويرى المركز أن استمرار دولة الاحتلال في حرب الإبادة الجماعية، يأتي في سياق تحقيق أهدافها لخلق واقع تصعب فيه الحياة، واستكمالاً لمحاولاتها تهجير سكان القطاع، في تنكر تام لكل القرارات والمعاهدات الدولية، لا سيما قرار محكمة العدل الدولية بشأن التدابير الاحترازية بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية بما يضمن سلامة وأمن السكان الفلسطينيين، وهو ما تترجمه إسرائيل بمزيد من الجرائم ومنع دخول المساعدات الإنسانية، ما سيترتب عليه أزمة جوع وعطش غير مسبوقة.

وعليه، يجدد المركز مطالبته للمجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لإجبار دولة الاحتلال على وقف جريمة الإبادة الجماعية، والإقلاع عن استخدام سياسة العقاب الجماعي والتجويع كسلاح، والعمل على حفظ أرواح المدنيين في قطاع غزة من خلال رفع الحصار وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية بأقصى حد، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، لضمان عدم إفلات المجرم من العقاب.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد