كلمة المنظمة العربية لحقوق الانسان  في الذكرى الخامسة لرحيل “الإمام الصادق المهدي”..نقابة الصحفيين المصريين القاهرة 1 يناير/كانون أول 2026

0 14
كلمة المنظمة العربية لحقوق الانسان 
في الذكرى الخامسة لرحيل “الإمام الصادق المهدي”
والذكرى الـ70 لاستقلال السودان
نقابة الصحفيين المصريين
القاهرة 1 يناير/كانون أول 2026
السيدات والسادة الموقرين
أبدأ بوافر الشكر والتقدير على الدعوة الكريمة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان للمشاركة في هذا الحدث، واسمحوا لي في هذا الصدد أن أتقدم بالشكر للجنة العيا لإحياء الذكرى الخامسة للإمام وصالون الإبداع للثقافة والتنمية، والشكر ممدود إلى الصديقة العزيزة الأستاذة أسماء الحسيني، وللأصدقاء في نقابة الصحفيين المصريين على احتضان ورعاية هذه الفعالية.
ويطيب لي، باسمي واسم مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن أتوجه بالتهنئة للشعب السوداني العظيم بمناسبة العيد السبعين للاستقلال، وهي المناسبة التي – ورغم الصعاب التي يعيشها أهلنا في السودان اليوم – لا يصح أن نبخسها قيمتها، بل من الواجب والضروري أن نغتنمها للتأكيد على وحدة السودان وتلاحم شعبه لتعزيز قدرته على مواجهة الأعاصير التي تعصف به، وفي أهمية العمل على معالجة الإرث البغيض الذي خلفته حقبة الاستبداد والديكتاتورية التي عبثت بقيمة وثراء التنوع وأسقطت لحقبة من الزمن شعور البعض بالمواطنة.
كان أستاذنا السيد الصادق المهدي رحمه الله رمزاً عظيماً لبلده الغالي السودان، وواحداً من أبرز المفكرين المُحدثين الذين عبروا بقوة عن عمق وإنسانية ثقافتنا العربية والإسلامية، وكان بطبيعة الحال رائداً حقوقياً صاحب مساهمة خالدة في جسر الفجوة بين عالمية حقوق الإنسان وبين خصوصيتنا الثقافية.
كان رحمه الله يتميز بخاصية نادرة لطالما نفتقدها في وقتنا الحالي، وتتمثل في وحدة القول والعمل، فلم تكن حكمته السياسية تنفصم عن وجدانه القيمي النبيل، ولا عن مواقفه الرائدة في دعم حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية المتأصلة في كافة بني البشر.
السيدات والسادة الموقرين
خلال السنوات السبعة الأخيرة، أشرت في محافل سودانية عديدة بما في ذلك في الخرطوم الحبيبة أن السودان الغالي بموارده الاقتصادية الهائلة هو الأغنى بين أشقائه من البلاد العربية والأفريقية، ولكنه أكثر ثراء وأكثر غنى بشعبه وبتنوعاته الثقافية وإبداعات أبنائه الذين يرفعون هاماته بتميزهم المُقدر وأدوراهم التي تجذب انتباه الكافة في العديد من بلدان العالم التي استقبلتهم واستفادت من عطائهم وتميزهم.
ولنا في سيرة الإمام الراحل نموذجاً وقدوة نحتذي بها، حيث كان رحمه الله مناضلاً صلباً من طراز فريد، وتلخص مسيرته نضالات وطنه في التاريخ الحديث والمعاصر، فكان أبرز الزعماء الوطنيين الذين خاضوا النضال في فترات متعددة تراكمت فيها التحديات وتداعت عليها المتغيرات، ودوما ما كان يرتكن إلى إيمان عميق بالديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة، ويؤمن بالعلم والتحديث سعياً للتنمية والرفاه.
وكانت قيادته لحزب الأمة وإمامته للأنصار، ورئاسته للوزراء في عصرين مختلفين تعكس رؤيته الصلبة والمتكاملة للنهوض ببلاده عبر تبني حلول ذات طبيعة مستدامة من شأنها أن تُيسر تجاوز التحديات التي خلفها الاستعمار أولاً، وراكمها الاستبداد ثانياً. وحتى في قيادته للمعارضة السلمية، ورغم الاضطهاد الذي عاناه، فقد سعى جاهداً مع رفاقه الديمقراطيين في دعم التسويات السلمية للنزاعات الأهلية ولضمان حماية الوحدة الوطنية للبلاد – ما استطاع، ورفض أن يسلك كل من من شأنه أن يعرض هذه الوحدة للخطر. أو يفاقم إرهاق الدماء الذكية، وكان قدر الله المحتوم أن نفتقد حكمته عقب نجاح الثورة.
السيدات والسادة الموقرين
لا يسعني أن أختم دون الإشارة بالعرفان إلى الشجاعة الكبيرة حين احتضن الإمام رحمه الله في العام 1987 -خلال الحقبة الديمقراطية- اجتماع الجمعية العمومية الأولى لمنظمتنا في الخرطوم بعد أن أُغلقت الأبواب في وجهنا، وهو الاجتماع الذي كان يشكل الخطوة الجوهرية لتجديد شرعية هيكلنا القيادي في المنظمة تطبيقاً لمبادئ الحكم الديمقراطي الداخلي التي تشكل أساساً لنشأة منظمتنا.
ورحمه الله لم يتوان عن اللقاء شخصياً بقادتنا وأعضاء جمعيتنا العمومية، ولم يتردد في الانتماء لعضوية منظمتنا إيماناً منه برسالة حقوق الإنسان، وكلما تسنت له الفرصة كان يشارك بشكل نشط في أنشطتنا على الصعيدين العربي والعالمي، وساهم في وضع العديد من الرؤى التي نعمل من خلالها لنشر الإيمان بأهمية الإصلاح، ونربط فيها بصورة عملية بين قدرتنا على الاحتجاج وقدرتنا على الاقتراح.
رحم الله المناضل العظيم وطيب ثراه، ونأمل في أن تكون ذكراه العطرة درساً ملهماً للأجيال الحالية والجديدة في بلدنا الغالي السودان، داعين الله أن نتجاوز المحنة الراهنة ونساهم معاً في وضع لبنات الاستقرار والتقدم الذي يستحقه الشعب السوداني العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
علاء شلبي
رئيس مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد