بيان الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بمناسبة ذكرى ثورة 14 جانفي

0 9

بيان الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
بمناسبة ذكرى ثورة 14 جانفي

تحلّ علينا ذكرى 14 جانفي، ذكرى الثورة التي جسّدت إرادة الشعب التونسي في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، في سياق وطني وإقليمي بالغ التعقيد، تتقاطع فيه الأزمات الداخلية مع تحوّلات إقليمية خطيرة، وتنعكس فيه بوضوح حالة التدهور غير المسبوقة لوضع الحقوق والحريات في تونس

إنّ الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي تستحضر المعاني العميقة لهذه الذكرى، تعبّر عن قلقها الشديد إزاء ما تشهده البلاد من تراجع ممنهج عن مكاسب الثورة، سواء على مستوى الحقوق المدنية والسياسية أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
فقد أصبحت الحريات مهدّدة، واستُخدمت القوانين والإجراءات الاستثنائية لتكميم الأفواه، وملاحقة الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمسّ من استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة ……

….. وإذ تجدّد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، في هذه الذكرى، تمسّكها الثابت بأهداف ومبادئ ثورة 14 جانفي، فإنها تؤكّد أنّ الوفاء لتلك الأهداف يمرّ حتمًا عبر احترام الحقوق والحريات وصون دولة القانون وفي هذا الإطار، فإنّها

* تدعو إلى الإيقاف الفوري لكافة أشكال التضييق على الحريات العامة والفردية، وضمان الحق في حرية التعبير والتنظّم والاحتجاج السلمي، باعتبارها حقوقًا أساسية لا تقبل الانتقاص
* تندّد بمحاصرة المجتمع المدني والعمل الجمعياتي بصفة عامة، من خلال التضييق الإداري والمالي والسياسي، والتراجع الخطير عن مبدأ العمل التشاركي، وهو ما يتجلّى خصوصًا في إيقاف العمل بمذكرة التفاهم من طرف وزارة العدل مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وغياب أي مسار تفاوضي جدي مع المنظمات الوطنية، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل، بما يقوّض أسس الحوار الاجتماعي ويُفرغ الشراكة من محتواها.
* تطالب بالإفراج الفوري عن جميع الموقوفين والمسجونين على خلفية آرائهم السياسية أو نشاطهم السلمي، ووقف التبّعات القضائية ذات الطابع السياسي التي تمسّ من حرية الرأي والعمل المدني.
* تؤكّد على ضرورة ضمان استقلالية السلطة القضائية واحترام معايير المحاكمة العادلة، والدعوة إلى إنهاء العمل بالإجراءات الاستثنائية التي تقوّض الحقوق والحريات وتضرب أسس العدالة.
* تشدّد على أهمية اعتماد مقاربة شاملة قائمة على حقوق الإنسان في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، بدل اللجوء إلى المقاربات الأمنية والخطابات الإقصائية والتحريضية.
* تجدّد تضامنها المبدئي مع قضايا الشعوب العادلة، وفي مقدّمتها القضية الفلسطينية، وتدعو الدولة التونسية إلى الالتزام بمواقف منسجمة مع مبادئ حقوق الإنسان والشرعية الدولية.

إنّ ذكرى 14 جانفي لا تمثّل مجرّد محطة رمزية، بل هي تذكير دائم بأنّ الحرية تُنتزع ولا تُمنح، وأنّ الكرامة غير قابلة للتجزئة، وأنّ دولة القانون والمؤسسات واحترام الحقوق والحريات هي وحدها القادرة على إخراج تونس من أزماتها المتراكمة وبناء مستقبل يليق بتضحيات شعبها.

عن الهيئة المديرة
الرئيس بسام الطريفي

تونس 14 جانفي 2026
***
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تأسست ١٩٧٧ وانضمت لعضوية المنظمة العربية لحقوق الإنسان ١٩٨٦

https://www.facebook.com/share/p/1FQMVhkjAB/

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد