إسرائيل تواصل الإبادة الجماعية وتنكل بالمسافرين الفلسطينيين بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار مركز الميزان يستنكر بشدة .. ويطالب المجتمع الدولي باتخاذ اجراءات فورية لوقف الجرائم وحماية المدنيين

0 6

إسرائيل تواصل الإبادة الجماعية وتنكل بالمسافرين الفلسطينيين بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار
مركز الميزان يستنكر بشدة ويطالب المجتمع الدولي باتخاذ اجراءات فورية لوقف الجرائم وحماية المدنيين

يدين مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائمها الممنهجة في سياق حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة، عبر الاستهداف المتعمد والمتكرر للنازحين في مراكز الإيواء والخيام والمنازل، وتشديد الحصار عبر منع دخول مستلزمات ومواد الإيواء والمستلزمات الطبية والمعدات الثقيلة، واتخاذ اجراءات تعسفية وعقابية ضد المسافرين الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري.
أُعيد فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية في كلا الاتجاهين يوم الاثنين الموافق 2 فبراير 2026، وذلك بعد إغلاق كامل استمر منذ سيطرة قوات الاحتلال عليه في مايو/أيار 2024، باستثناء أيام قليلة فتح خلالها جزئياً ولمدد محدودة مطلع عام 2025. ويسمح فتح المعبر حالياً بمرور أعداد قليلة من السكان بعد الحصول على موافقات أمنية مسبقة، حيث حولت قوات الاحتلال المعبر إلى أداة للسيطرة والتحكم في السكان على نحو خطير، خصوصاً المرضى والمصابين الذين لا يتوفر لهم علاج في القطاع بفعل تدمير إسرائيل للمنظومة الصحية وعدم السماح بإدخال المتطلبات الصحية والضرورية لعمل المستشفيات، وجعلته أداة للقمع والإذلال الجماعي بحق سكان قطاع غزة.
وبلغ عدد المسافرين عبر معبر رفح حتى وقت صدور البيان (275) مسافراً، مقابل (213) عائداً، رغم أنه ووفق الاتفاق، اتفق على مغادرة 150 مريضاً ومرافقيهم من قطاع غزة ودخول 50 من العائدين الذين غادروا خلال الحرب بشكل يومي، وبالرغم من محدودية أعداد المسافرين حسب الاتفاق بالنظر لحاجات السكان للسفر في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وارتفاع عدد الجرحى والمرضى، إلا أن قوات الاحتلال أيضاً لم تلتزم به وتفرض إجراءات مشددة، تشمل الانتظار الطويل والتدقيق الأمني المهين، والتحقيقات التعسفية، والاستجوابات والاحتجاز لساعات طويلة، ويتعرضون لتقييد الأيدي وتعصيب الأعين، بما فيهم النساء وكبار السن. وتشير التقديرات أن هناك حوالي (20,000) مريض بحاجة ماسة إلى العلاج من بينهم (4,500) طفل.
أفادت (ل.ر)، (27 عاماً)، وهي مرافقة مريض عائد لقطاع غزة: حصلت على تحويله طبية للسفر للعلاج لزوجي (م.ر) وعمره 36 سنه، حيث كان يعاني من مرض السرطان، غادرنا قطاع غزة بتاريخ 17/12/2025، رفقة أطفالي ( آدم ٥ سنوات، أنس 3 سنوات)، وتوفي زوجي في شهر مايو من نفس العام، وعندما أعيد فتح معبر رفح في شهر فبراير هذا العام 2026، أبلغت من سفارة فلسطين بموعد عودتنا إلى قطاع غزة، وتجمعنا الساعة 2:00 فجر 2/2/2026، في مدينة العريش، ركبنا الباص وتوجهنا إلى معبر رفح للعودة إلى غزة، وعند وصولنا الجانب المصري من المعبر، استقبلنا المصريون بشكل جيد، ووزعوا علينا الورود والحلوى، ثم جاءت مركبات لحمل حقائب السفر فقط، ونحن مشينا من الجهة المصرية للجهة الفلسطينية عبر ممر من السياج ما يقارب 3 دقائق، كان هناك الوفد الأوروبي ومعهم مترجم، وبعد اجراءات التفتيش توجهنا من خلال باص لطريق ميراج داخل القطاع، وفي بداية الطريق فوجئنا بوجود جماعة مسلحة تتبع لقوات الاحتلال، معهم سيدة قامت بتفتيش النساء، ومن ثم سلمونا للجنود الإسرائيليين، حيث جرى سؤالي بعض الأسئلة، وأخذوا هاتفي الشخصي، من ثم أعادوني للباص، وبعد حوالي ساعة ونصف أرجعوا لي الهاتف، من ثم تحرك بنا الباص إلى مجمع ناصر الطبي.
وفي السياق ذاته، تواصل فرض قيود على دخول المساعدات الإنسانية والإرساليات الأساسية، لا سيما مستلزمات ووسائل الإيواء والبيوت المتنقلة والوقود وغاز الطهي، مما يفاقم من معاناة السكان المدنيين، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية خلال فصل الشتاء. وترفض إدخال الإمدادات المخبرية للمختبرات وبنوك الدم، حيث تجاوزت نسبة العجز في الأصناف من مواد الفحص المخبرية تجاوز 84 %، ونسبة المستهلكات والمستلزمات المخبرية وصلت 71 %. وأصبحت خدمة فحص CBC وفحوصات عوامل التجلط وغازات الدم والميكروبيولوجي وفحوصات الأورام وفحوصات تطابق نقل الدم شبه مستحيلة.
كما تواصل قوات الاحتلال منع إدخال المعدات الثقيلة المطلوبة لرفع الأنقاض، وإزالة النفايات المتراكمة حول المناطق السكنية ومخيمات النزوح المكتظة، والمواد والمعدات اللازمة لإصلاح آبار وشبكات المياه، ما يضع المدنيين أمام تهديد مباشر بانتشار الأوبئة والأمراض المعدية، ويشكل خطراً حقيقياً على حياتهم. وتواجه مدينة غزة نقصاً حاداً في مياه الشرب ومياه الاستخدام اليومي، وتزداد الأزمة مع تلف شبكات المياه وصعوبة إصلاحها في ظل السيطرة الإسرائيلية على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة.
و تواصل قوات الاحتلال استهداف المدنيين في مختلف مناطق قطاع غزة، وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد ارتفعت حصيلة الشهداء والجرحى منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار إلى 591 شهيداً و1578 مصاباً. وبحسب المعلومات الميدانية، فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات مكثفة على مناطق مختلفة من قطاع غزة في الأيام الأخيرة مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا بشكل يومي، فبتاريخ 4 فبراير سقط (21) شهيداً و(38) مصاباً في عدة استهدافات طالت شقة في عمارة لعائلة حبوش، وقصف مدفعي تجاه التجمعات السكانية في حي التفاح وحي الزيتون، وقصف لخيمة بالقرب من مسجد البشير غرب كلية الرباط غرب مدينة غزة، وخيمة أخرى تعود لعائلة حمادة فيحي التفاح، واستهداف محيط شارع 5 في خان يونس، ما تسبب في استشهاد المسعف حسين حسن السميري، أثناء عمله في نقل المصابين، واستهدف خيمة تعود لعائلة حمادة في حي التفاح.
مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يدين بأشد العبارات استمرار الإبادة الجماعية بكافة أشكالها، فإنه يؤكد على أن استمرار القصف وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية، والتنكيل بالمدنيين الفلسطينيين وحرمانهم من حقهم في الحركة والتنقل، يعد دليلاً على نية قوات الاحتلال الإخلال بالتزاماتها الدولية لإيقاع أكبر الخسائر في صفوف المدنيين، والدفع بقطاع غزة ليصبح منطقة غير قابلة للسكن في إطار مخطط أكبر تهدف من خاله إلى تهجير الفلسطينيين، ما يستوجب موقفاً حازماً من المجتمع الدولي، لا سيما الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، لوقف هذه الانتهاكات والجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها.
وعليه، يطالب المركز المجتمع الدولي بالتحرك الفوري والفعال لضمان وقف الإبادة الجماعية، والجرائم المستمرة لا سيما استهداف المدنيين بالقصف وإطلاق النار، وفتح المعابر بشكل كامل ودائم، وتسهيل إدخال الغذاء وشاحنات المساعدات والأدوية والمستلزمات الطبية والوقود ومواد الإغاثة والإيواء، وفتح معبر رفح أمام المسافرين لا سيما آلاف الجرحى والمرضى لتلقي العلاج في الخارج.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد