بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني .. مركز الميزان يطالب بتحرك دولي عاجل لوقف الإبادة الجماعية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي
بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني
مركز الميزان يطالب بتحرك دولي عاجل لوقف الإبادة الجماعية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي
يصادف اليوم الخميس الموافق 30 من شهر آذار/ مارس، الذكرى الخمسون ليوم الأرض، التي يحييها الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده داخل الوطن وفي الشتات سنوياً. وتأتي هذه المناسبة هذا العام في ظل مواصلة حرب الإبادة الجماعية التي تباشرها قوات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين في قطاع غزة للعام الثالث على التوالي والتي قتلت وأصابت خلالها مئات آلاف المدنيين، ومنعت عنهم الدواء والغذاء والمياه، ووضعتهم وما زالت في ظروف غير إنسانية بهدف إيقاع أكبر الخسائر في صفوفهم، وقلصت مساحة قطاع غزة لأقل من النصف بعد أن استولت على المناطق الشرقية والجنوبية والشمالية للقطاع بما يعرف بالخط الأصفر.
حيث تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها على المدنيين بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، وتقصف منازلهم فوق رؤوسهم، وتنسف الأبنية السكنية التي نجت من الإبادة، خاصة شرق مدينتي خان يونس وغزة في المناطق التي تسيطر عليها خلف الخط الأصفر الذي حددته والذي ابتلع ما يزيد عن 50% من مساحة القطاع، وتسعى لتوسعة هذه المناطق وقضم المزيد من الأراضي، وتجبر آلاف المدنيين على النزوح، وتحظر على المزارعين الاقتراب منها وتفتح نيران أسلحتها بموازاة عمليات القصف.
وفي سياق الاستيلاء على أكبر مساحة من الأرض، دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع، أكثر من (102,000) مبنى بشكل كلي، وتقدر أعداد الوحدات السكنية التي تم تدميرها، بشكل كلي أو جزئي، بما لا يقل عن (330,000) وحدة سكنية، وتشكل في مجموعها أكثر من 70% من الوحدات السكنية في قطاع غزة، إضافة إلى تدمير المدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد والكنائس والمقرات الحكومية، إضافة إلى آلاف المباني من المنشآت الاقتصادية، وتدمير كافة مناحي البنى التحتية من شوارع وخطوط مياه وكهرباء، وخطوط الصرف الصحي، وتدمير الأراضي الزراعية، ليجعل من قطاع غزة مكاناً غير قابل للعيش.
أفاد المواطن (ع. ف) من مدينة خان يونس، نزحت من بيتي أكثر من مرة، وأنا في الأصل لاجئ فلسطيني نزحت عائلتي عام 1948 من الأراضي المحتلة، هذه الحرب لم تبق لنا شيئاً، البيوت جميعها قصفت، المدارس والمساجد مسحت، لا أعرف الشوارع فهي مدمرة بشكل كامل ولا يوجد بنية تحتية، كأننا عدنا مجدداً لما عاشه أهلنا وكنا نسمع به فنحن في حالة تهجير مستمر بعد تدمير المنزل، ولا نعلم هل سنعود إلى منازلنا المدمرة أم لا، نحن لا نريد إلا نعيش بأمان وتتوفر لنا الاحتياجات الأساسية من مأكل ومشرب، وسكن وتعليم وعلاج.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت منذ أكتوبر 2023، (72,280) فلسطيني وأصابت (172,014)، ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار قتلت (704) فلسطيني، وأصابت (1914) آخرين.
وتواصل قوات الاحتلال فرض القيود على دخول المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية، والضرورية لحياة السكان كغاز الطهي والوقود ووسائل الايواء والبيوت المتنقلة وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية وأجهزة المستشفيات، مما يضع حياة المرضى في دائرة الخطر ويهدد أقسام العناية المركزة، وحضانات الأطفال حديثي الولادة، وأقسام غسيل الكلى وقد يؤدي إلى تلف الأدوية الحساسة واللقاحات ووحدات الدم. وهي تهدف بذلك إلى وضع السكان في ظروف غير إنسانية وغاية في القسوة تدفعهم للتخلي عن أرضهم.
وتستمر معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس من خلال تنكيل الاحتلال ومستوطنيه، وسياساته التمييزية التي تهدف إلى تكريس السيطرة على الأرض وفرض وقائع جديدة على حساب الوجود الفلسطيني، من خلال التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وفرض القيود المشددة على حركة السكان.
وتكتسب هذه الذكرى في هذا العام طابعاً خاصاً، في ظل تصاعد السياسات العدوانية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفاً، إذ تتضاعف معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس نتيجة اعتداءات المستوطنين، المدعومة من قوات الاحتلال، والتي تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي وتهجير أصحابها، من خلال أعمال القتل والترهيب والتحطيم والتخريب والحرق، والسيطرة على الأرض بالقوة، وهي محاولات مستمرة لإجبارهم على مغادرة أراضيهم ومنازلهم.
كما أن سياسات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 تمثل نهجاً منظماً اتبعته سلطات الاحتلال على مدار سنوات طويلة، لا سيما في الضفة الغربية ومدينة القدس التي تتواصل محاولات تغيير التركيبة السكانية فيها عبر هدم منازل الفلسطينيين، وفرض قيود مشددة على البناء، والاستيلاء على الممتلكات لصالح المستوطنين، إضافة إلى السعي لعزل الأحياء الفلسطينية عن محيطها، وفرض إجراءات تهدف إلى التضييق على السكان ودفعهم إلى الرحيل.
فبحسب المعلومات المتاحة، ومع نهاية عام 2024، وصل إجمالي عدد المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى 580 موقعاً. ويتوزع هذا العدد بين 151 مستعمرة قائمة، و256 بؤرة استعمارية، من بينها 29 بؤرة مأهولة جرى تصنيفها كأحياء تابعة لمستعمرات قائمة، إضافة إلى 144 موقعاً آخر مصنفاً، تشمل مناطق صناعية وسياحية وخدمية، إلى جانب معسكرات تابعة لجيش الاحتلال. كما نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون، تحت حماية جيش الاحتلال، ما مجموعه 23,827 اعتداءً استهدفت المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وتنوعت هذه الاعتداءات بين القتل، وإحراق المنازل والمنشآت والمركبات، إضافة إلى سرقة الممتلكات.
مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يستنكر بأشد العبارات الإجراءات والسياسات الإسرائيلية والتنكيل بالمدنيين الفلسطينيين وحرمانهم من حقهم في أرضهم والتنقل والسفر والحماية، وفرض واقع قسري يسعى إلى تحويل الأراضي الفلسطينية ولا سيما قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة، ودفع سكانه قسراً إلى مغادرته، في إطار سياسة تهجير قسري ممنهجة، من خلال تحويل حياة السكان إلى جحيم يومي لا يطاق، وهو عقاب جماعي واسع النطاق، وجريمة مستمرة تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وتجريده من أبسط حقوقه الإنسانية.
وعليه فإن مركز الميزان لحقوق الإنسان يطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية، والشروع في اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بإنها الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للأراضي الفلسطينية المحتلة احتراماً لقرار محكمة العدل الدولية، وإنهاء الحصار والقيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل للأفراد والبضائع من وإلى قطاع غزة.
ويعيد مركز الميزان مناشدته أحرار العالم بتوسيع أشكال التضامن مع الشعب الفلسطيني والضغط على حكوماتهم من أجل وقف الإبادة الجماعية واحترام القانون الدولي، وضمان حق الفلسطينيين في أرضهم وتقرير مصيرهم، وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.