إسرائيل تستغل التوتر الأمني الإقليمي وتواصل الإبادة الجماعية في قطاع غزة … مركز الميزان يحذر من الاستفراد بالمدنيين ويطالب بتدخل دولي عاجل

0 22

إسرائيل تستغل التوتر الأمني الإقليمي وتواصل الإبادة الجماعية في قطاع غزة
مركز الميزان يحذر من الاستفراد بالمدنيين ويطالب بتدخل دولي عاجل

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير من العام الجاري هجوماً على إيران، أعقبه تصعيد خطير من مختلف الأطراف أدى إلى تصاعد التوتر في المنطقة وانعكس بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث كثفت سلطات الاحتلال عدوانها على القطاع عبر القصف وإطلاق النار، وأغلقت جميع المعابر، بما فيها معبر رفح الذي كان قد أُعيد فتحه مؤخراً لخروج المرضى والجرحى، وواصلت منع دخول المساعدات الإنسانية والوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، ما فاقم من تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة.
هذا وتستمر إسرائيل في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار واستهداف المدنيين في قطاع غزة منذ وقت سريان الاتفاق بتاريخ 9/10/2025، وبحسب المعلومات الواردة من وزارة الصحة الفلسطينية، فإن قوات الاحتلال قتلت (633) مواطن، وأصابت (1703) آخرين، منذ ذلك التاريخ وحتى تاريخ 4/3/2026. وقد كثفت قوات الاحتلال هجماتها على المدنيين ومنازلهم وفي الخيام، منذ تاريخ التصعيد الإقليمي أواخر الشهر الماضي فبراير، ما تسبب في استشهاد (6) مواطنين، وإصابة (18) آخرين.
وقد أعادت سلطات الاحتلال فتح معبر كرم أبو سالم بشكل تدريجي للسماح بدخول المساعدات الإنسانية ونحو 500,000 لتر من الوقود عبر إسرائيل ومصر، فيما لا يزال معبرا رفح وزيكيم مغلقين حتى تاريخ نشر البيان. وقد أدى إغلاق المعابر إلى نفاد الوقود اللازم لتشغيل المخابز والمستشفيات ومحطات تحلية المياه، وتعليق خدمات جمع النفايات وصعوبة الحصول اليومي على مياه الشرب، إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية. ورغم إدخال الوقود، يحتاج قطاع غزة إلى نحو 300,000 لتر يومياً للحفاظ على استمرار العمليات الإنسانية الحيوية، الأمر الذي يستدعي ضمان تدفق الوقود والمساعدات بشكل منتظم ومستدام، إلى جانب فتح المزيد من المعابر لتوسيع نطاق الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
صرح توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ ” إن التداعيات الإنسانية الناجمة عن تصاعد العنف في الشرق الأوسط تزداد صعوبة حيث يدفع المدنيون الثمن في جميع أنحاء المنطقة، وفي الأرض الفلسطينية المحتلة، كان للتصعيد عواقب تشغيلية فورية. وكبحت القيود المفروضة على الوصول دخول الإمدادات المنقذة للحياة وقيدت العمليات الإنسانية. وأعيد فتح كرم أبو سالم الآن بحثا عن الوقود والإمدادات الإنسانية، لكن جميع المعابر الأخرى، بما في ذلك رفح، لا تزال مغلقة. ولا تزال عمليات الإجلاء الطبي معلقة، مما يترك أكثر من 18,000 مريض، من بينهم 4,000 طفل، دون إمكانية الوصول إلى الرعاية المتخصصة التي يحتاجونها.
أفادت (ز.ع) مواطنة من غزة خرجت للعلاج في الخارج مع ابنتها في مصر وكانت تستعد للعودة إلى قطاع غزة، تقول: تواصلت السفارة الفلسطينية معنا للاستعداد للعودة إلى قطاع غزة، وقمنا ببيع جميع مستلزماتنا وتجهيز أنفسنا للتحرك، ولكن تم اغلاق معبر رفح وحتى الآن ننتظر ولا نعلم هل سيتم إعادة فتحه أم لا، كان زوجي وأولادي فرحين بخبر عودتنا وينتظرونا بفارغ الصبر، ولكن إغلاق المعابر أعادنا إلى نقطة الصفر وستبقى أسرتي مشتتة.
وحتى 23 فبراير 2026، كانت 260 نقطة من أصل 619 نقطة من نقاط الخدمات الصحية تعمل في جميع أنحاء قطاع غزة، 90% منها يعمل جزئياً فقط، وتشمل هذه المستشفيات (19 مستشفى من أصل 37 مستشفى)، و(12 مستشفى ميداني)، و(106 مراكز للرعاية الصحية الأولية)، و(123 نقطة طبية). ولا تزال جميع المستشفيات في غزة تعتمد اعتماداً كاملاً على المولدات الاحتياطية في حالات الطوارئ، ولا تزال القيود المفروضة على الاستخدام المزدوج تؤخر دخول المولدات/قطع الغيار، ونظم الإمداد بالطاقة غير المنقطعة، والمحولات والمكونات الكهربائية الحيوية، ووحدة العناية المركزة المؤثرة، وغسيل الكلى، ومسرح العمليات، ووظائف المختبر.
ولا يزال معظم سكان غزة نازحون يعيشون في ظروف إنسانية قاسية للغاية، فحتى يوم 11 شباط/فبراير أشارت التقديرات إلى أن ما لا يقل عن ثلثي السكان (1.4 مليون من أصل 2.1 مليون نسمة) يقيمون في نحو 1,000 موقع من المواقع التي نزحوا إليها، وفي أماكن مكتظة وفي خيام توفر قدراً ضئيلاً من الخصوصية والحماية من الأحوال الجوية.
صرح المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني “مرة أخرى، تُجدِّد إسرائيل حظرها على دخول الإمدادات إلى غزة، بعد أكثر من عامين من معاناة لا توصف، ومع تفاقم مجاعة من صنع الإنسان، ما يزال الناس يفتقرون إلى أبسط الاحتياجات الأساسية، رغم زيادة المساعدات منذ وقف إطلاق النار. يواصل موظفو الأونروا في غزة تقديم الرعاية الصحية والتعلّم والمياه النظيفة، لكن يجب أن يُسمح لنا بتقديم المزيد، وبالتأكيد ليس أقل.
وتواجه مدينة غزة على وجه الخصوص أزمة عطش حادة، ونقصاً كبيراً في كميات المياه الصالحة للشرب والاستخدام الشخصي، نتيجة تعطل خط (مياه ميكروت) الواصل من جانب قوات الاحتلال، وذلك بسبب تجريف الاحتلال الإسرائيلي للخط شرق مدينة غزة أثناء عملياتها هناك، وكان هذا الخط يغطي نحو 70% من احتياجات المدينة الحالية. وفي ظل تدمير ما يقارب 85% من آبار المياه داخل المدينة. بلغ الاحتياج اليومي للمياه قبل الحرب أكثر من 100 ألف كوب يوميا، فيما لا يتجاوز المتاح حالياً سوى نسبة محدودة من هذا الاحتياج، ما يترك عجزاً يصل إلى نسبة 90% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وقد فاقم من حدة الأزمة تدمير قرابة 150 ألف متر طولي من خطوط المياه، إضافة إلى تدمير محطة التحلية في منطقة السودانية شمال غرب المدينة.
وتتراكم النفايات في شوارع وأحياء قطاع غزة، بسبب نقص الإمكانيات المادية، بما في ذلك الآليات والوقود والمشاريع التشغيلية اللازمة للحد من تفاقم الأزمة، وقد أدى تراكم النفايات، إلى جانب الدمار الكبير الذي طال شبكات المياه والصرف الصحي وعدم توفر المبيدات والسموم الخاصة بمكافحة الحشرات والقوارض، إلى زيادة انتشارها بشكل ملحوظ. ويزيد من خطورة الوضع استمرار النزوح وغياب أماكن سكن صحية، الأمر الذي يفاقم مخاطر انتشار الأوبئة والأمراض ويهدد حياة السكان.
مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يستنكر بشدة استمرار قوات الاحتلال في حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة وتشديد الحصار، من خلال تصاعد عمليات القتل، واغلاق المعابر وعدم ادخال المساعدات الإنسانية والوقود والمستلزمات الطبية والأدوية واحتياجات السكن، فإنه يحذر من استغلال قوات الاحتلال الإسرائيلي التصعيد الإقليمي كغطاء للتعتيم على جرائمها المتواصلة في قطاع غزة، في ظل انشغال أنظار العالم بهذا الصراع، وتنفيذ الإبادة في غزة بعيداً عن الرقابة والمساءلة الدولية.
وعليه، يطالب المركز المجتمع الدولي لا سيما الأمم المتحدة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الرابعة، ومحكمة العدل والمحكمة الجنائية الدولية، بالتدخل الفاعل والضغط على قوات الاحتلال لوقف جميع أشكال الهجمات العسكرية على المدنيين وممتلكاتهم، وفتح جميع المعابر بشكل فوري ودون قيود، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية ومواد الإغاثة، وتسهيل وصولها إلى جميع المناطق دون استثناء، وتمكين الفرق الهندسية والبلديات من الوصول إلى مختلف المناطق لإعادة بناء شبكات المياه والصرف الصحي ورفع الأنقاض وإزالة النفايات، لمنع انتشار الأوبئة والكوارث البيئية.
ويجدد مركز الميزان دعوته للمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وضمان حماية المدنيين في قطاع غزة ووقف معاناتهم المستمرة.

https://mezan.org/ar/post/46833

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد