القاهرة في مساء 27 يوليو/تموز 2026
فلسطين المحتلة
توسيع جريمة الإبادة نحو الضفة الغربية والقدس المحتلتين
المنظمة تجدد إدانتها للجرائم الإسرائيلية .. وتدعو المجتمع الدولي إلى إنهاء تخاذله عن واجباته لوقف الجرائم
تقرير موجز
تدين المنظمة العربية لحقوق الإنسان تصاعد العدوان والعنف الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، والذي بلغ ذروته يوم الجمعة 24 يوليو/تموز الجاري، وتسبب في استشهاد المدنيين، وألحق الضرر بالممتلكات، وأجبر السكان على النزوح جراء انعدام الأمن في المجتمعات المحلية في ظل العنف الذي يمارسه المستوطنين واعتداءاتهم المتواصلة، واستمرار استهداف أماكن العبادة، واقتحام المسجد الأقصى، وتسارع وتيرة الاستيطان، ومصادرة منازل وممتلكات الفلسطينيين.
ومنذ أكتوبر/تشرين أول 2023، أسفرت اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي، والمستوطنين في الضفة الغربية عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و750 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفا، وفق إحصائيات فلسطينية رسمية.
ويرصد هذا التقرير الموجز أبرز الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
أولًا: جرائم المستوطنين بحماية قوات الاحتلال
شهدت كافة أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة، استمرار عمليات الهدم غير القانوني، وغير المشروع، للممتلكات الفلسطينية، وتوسيع المستوطنات، ودعم قوات الاحتلال لعنف المستوطنين، وحمايتهم، فضلًا عن فرض قيود على حركة السكان المدنيين، وتقويض من وصول الفلسطينيين، إلى المنازل، وسبل العيش، والخدمات الأساسية، وهو ما أسفر عن عمليات نزوح واسعة، لا سيما في محافظات نابلس ورام الله والخليل، كما استمر نزوح أكثر من 33 ألف لاجئ فلسطيني من مخيمي طولكرم ونور شمس للاجئين.
ولقد أبرزت الزيارة الميدانية التي أشرف عليها المنسق الإنساني بالأمم المتحدة في 30 يونيو/حزيران 2026، وشارك فيها دبلوماسيون وحهات تنموية دولية من أكثر من 20 دولة إلى القدس الشرقية والمناطق المحيطة بها حجم الآثار الإنسانية الناجمة عن عمليات الهدم، والإخلاء القسري، والتوسع الاستيطاني، والقيود المفروضة على التنقل.
ووثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، العشرات من الجرائم التي ارتكبها المستوطنين، والتي بلغت ما لا يقل عن 69 حادثة تورط فيها مستوطنون إسرائيليون، أسفرت عن سقوط ضحايا أو أضرار مادية أو كليهما. وبذلك يرتفع إجمالي عدد هذه الحوادث الموثقة منذ بداية عام 2026 إلى أكثر من 1260 حادثة في 250 تجمعاً فلسطينياً، بمعدل ست حوادث يومياً تقريباً.
وأشارت “أوتشا” إلى استمرار شركاء المجموعة الصحية في تقديم خدمات منقذة للحياة من خلال 870 مركزًا صحيًا، بما في ذلك 230 عيادة متنقلة.
وخلال الأسبوع الثالث من شهر يوليو/تموز الجاري، تمكنت الفرق المتنقلة من الوصول إلى 232 من أصل 249 مجتمعًا محليًا بحاجة إلى هذه الخدمات، (بما يشمل حوالي 205,800 شخص)، بينما ظلت حوالي 10 مجتمعات معزولة في مناطق التماس غير قابلة للوصول.
ولقد أسفر اعتداء الجيش الإسرائيلي، وهجمات المستوطنين على مقتل العديد من المدنيين، وإصابة العشرات، ولقد وثق مكتب “أوتشا” الانتهاكات الإسرائيلية خلال الفترة من 14 إلى 20 يوليو/تموز الجاري، والتي أدت إلى مقتل فلسطنيين اثنين بعد أن أطلقت القوات الإسرائيلية النار على المدنيين العزل خلال هجوم استيطاني على قرية دير جرير شرق رام الله، بعد أن اقتحم عشرات المستوطنين المسلحون بدعم من القوات الإسرائيلية القرية للاستيلاء على الأغنام.
كما استشهد فلسطيني يبلغ من العمر (17) عامًا، بعد أن أصيب في 18 يوليو/تموز الجاري، إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون برفقة القوات الإسرائيلية على منزل فلسطيني في قرية المغيير التابعة أيضاً لمحافظة رام الله.
وخلال نفس الفترة، وثق مكتب “أوتشا” خمسة هجمات، من قبل مستوطنين استهدفت منازل فلسطينية، وبنية تحتية مجتمعية في برقة (رام الله)، وخلية اللوزة (بيت لحم)، والتواني في مسافر ياتا (الخليل).
وشملت هذه الهجمات، أعمال حرق متعمد، وتخريب ورشق بالحجارة ومحاولات اقتحام، مما أدى إلى إلحاق أضرار بخمسة منازل على الأقل، ومسجد، ومصنع ألبان مجتمعي، وممتلكات مدنية أخرى، وشبكة مياه، وسيارة، ونظام تسخين مياه بالطاقة الشمسية لمنزل.
وتضرر ما لا يقل عن 570 فلسطينياً بشكل مباشر، من بينهم نحو 560 من سكان قرية الطواني، بينهم 58 مزارعاً يعتمدون على مصنع الألبان في القرية لكسب عيشهم. وإلى جانب الأضرار المادية، أدت الهجمات إلى تعطيل سبل العيش والخدمات المجتمعية، وزادت من المخاوف الأمنية، لا سيما بعد المداهمات الليلية المتكررة على المناطق السكنية.
وفي 24 يوليو/تموز الجاري، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أربعة مواطنين، وأصابت 4 آخرين، أثناء قيامها بحماية مجموعة، من المستوطنين الذين نفذوا هجومًا على قرية تل جنوب نابلس شمال الضفة الغربية، ولقد تطورت الأمور لأعمال انتقامية، وعقاب جماعي، على إثر لجوء المواطنين إلى الدفاع عن أنفسهم.
وتعكس هذه الحوادث ارتفاعًا أوسع نطاقًا في عدد القتلى على خلفية عنف المستوطنين المحيين بقوات الاحتلال، ووفقًا لـ “أوتشا” شهد العام 2026، مقتل 18 فلسطينيًا في مثل هذه الحوادث، منهم 12 على يد مستوطنين إسرائيليين، وثلاثة على يد القوات الإسرائيلية، وثلاثة آخرون لا يزال الجدل قائمًا حول مسئولية أيٍّ من الطرفين قتلهم.
ويتجاوز هذا العدد بالفعل عدد القتلى المسجل في العام 2025 بأكمله، والبالغ 17 قتيلًا. وقد وقع أكثر من نصف القتلى في هجمات المستوطنين هذا العام، ومنهم 10 من أصل 18 ضحية في محافظة رام الله.
وخلال نفس الفترة الفترة، وثق مكتب “أوتشا” إصابة نحو 36 فلسطينياً، بينهم طفلان وثماني نساء على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين. وأُصيب أكثر من 90% منهم في هجمات استيطانية، بينما أُصيب الباقون في خلال مداهمات وعمليات أخرى نفذتها القوات الإسرائيلية.
كما أُصيب نحو 30 فلسطينياً على يد مستوطنين إسرائيليين، من بينهم تسعة في هجوم استهدف رعاة فلسطينيين، بينهم خمس نساء، في مستوطنة إسفي الفوقا بمنطقة إطلاق النار 918 بمسافر يطا جنوب محافظة الخليل، حيث اعتدى مستوطنون مسلحون على السكان في محاولة للاستيلاء على مواشيهم.
بينما بلغت إجمالي الإصابات في سياق هجمات الفلسطينيين منذ بدء العام الجاري 880 فلسطينيًأ، من بينهم 720 على يد مستوطنين إسرائيليين، والباقي على يد القوات الإسرائيلية، ما يمثل 56% من إجمالي الإصابات الفلسطينية في الضفة الغربية.
وقد ارتفع عدد الإصابات الناجمة عن هجمات المستوطنين الإسرائيليين بشكل حاد، من إصابة واحدة كل ثلاثة أيام في عام 2020 إلى إصابتين يومياً في عام 2025، وأكثر من ثلاث إصابات يومياً حتى الآن في عام 2026.
وأشارت دراسة أعدها معهد الأبحاث التطبيقية في القدس، إلى أن المخططات الاستيطانية التي الصادرة في النصف الأول من العام 2026, تكشف عن تسارع غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، إذ تجاوز عدد المخططات الاستيطانية التي طرحتها أو أقرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي حتى منتصف العام 2026 إجمالي المخططات التي تم تسجيلها خلال العام 2025 بأكمله, فقد بلغ عدد المخططات الاستيطانية الإسرائيلية المطروحة 162 مخططا استهدفت 69 مستوطنة اسرائيلية وهو رقم قياسي بالمقارنة مع عدد المخططات الاستيطانية الصادرة في أعوام سابقة بأجملها حيث استهدفت هذه المخططات ما مجموعه 22,650 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، وشملت أيضا بناء 19,790 وحدة استيطانية جديدة.
ثانيًا: تقويض الأمر الواقع في القدس المحتلة
في 17 مايو/أيار 2026، صادقت الحكومة الإسرائيلية على أمر وقعه وزير التراث قبل 10 أشهر ويقضي بمصادرة منازل ومحلات تجارية مملوكة للفلسطينيين في طريق باب السلسلة بالبلدة القديمة، الملاصق للمسجد الأقصى في القدس المحتلة.
وفي الوقت الراهن تعمل الشرطة الإسرائيلية على تنفيذ خطة جديدة لتجنيد عناصر من اليمين المتطرف للعمل ضمن وحدات حصار المسجد الأقصى، وهي خطة تدعم تسريع مشروع تهويد القدس.
ولم تعد سياسة الضم الإسرائيلية في محيط القدس تقتصر على توسيع المستوطنات والبنية التحتية، بل باتت تشمل عملية منهجية لتهجير التجمعات الفلسطينية من المناطق المستهدفة بالضم.
كما أن إزالة القيود الدولية التي حالت لسنوات دون البناء في «منطقة E – 1، والمصادقة على خطط لبناء نحو 3,400 وحدة سكنية، إلى جانب التوسع الكبير في مستوطنة “معاليه أدوميم”، يشكل جزءاً من مجموعة أوسع من الإجراءات الإسرائيلية لها تداعيات كارثية على الترابط الجغرافي الفلسطيني في الضفة الغربية.
ثالثًا: تقييد الحق في الوصول إلى المياه
لا يزال الفلسطينيون يواجهون عقبات تحول دون إمكانية الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي، في كافة أنحاء الضفة الغربية، جراء الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، نتيجة عمليات الهدم وهجمات المستوطنين.
وقد تركزت هجمات المستوطنين التي استهدفت مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في كل من رام الله وطوباس، بينما أثرت عمليات الهدم بشكل رئيسي على محافظات القدس والخليل وبيت لحم.
كما تأثرت محافظتا نابلس وأريحا بشكل كبير بأنماط هذه الاعتداءات، حيث يؤدي فقدان البنية التحتية للمياه إلى زيادة الاعتماد على نقل المياه بالشاحنات في حالات الطوارئ، ويُضعف إمكانية الحصول على كميات كافية من المياه للاستخدام المنزلي والماشية، لا سيما في المجتمعات البدوية والرعوية حيث تكون المصادر البديلة محدودة.
وشهدت الأعوام القليلة الماضية تزايد في تدمير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والنظافة بشكل ملحوظ، فخلال عام 2025، والأشهر السبعة الأولى من عام 2026، هدمت السلطات الإسرائيلية نحو 14 منشأة للمياه والصرف الصحي والنظافة شهرياً في المنطقة (ج)، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المتوسط الشهري المسجل بين عامي 2009 و2024.
ووفقًا لـ “أوتشا”، أثرت هجمات المستوطنين على البنية التحتية للمياه، فمنذ بداية العام 2026، شكلت خزانات المياه، أكثر من نصف المنشآت المتعلقة بالمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية التي تضررت أو دُمرت أو استُولي عليها في هجمات المستوطنين في جميع أنحاء الضفة الغربية، والبالغ عددها حوالي 160 منشأة، تليها شبكات المياه ووصلات المنازل وغيرها من البنية التحتية للمياه.
وتزايدت الهجمات الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية المائية المشتركة التي تخدم مجتمعات بأكملها، ففي شهر يونيو/حزيران 2026 وحده، تعرضت شبكات المياه للتخريب في ستة مجتمعات على الأقل، مما أدى إلى انقطاع إمدادات المياه عن جميع أو أجزاء كبيرة من تلك المجتمعات.
وعلى سبيل المثال، استولى مستوطنون من بؤرة استيطانية حديثة الإنشاء في 21 يوليو/تموز الجاري، على خزان مياه مملوك للفلسطينيين في خلة الحمص في مسافر يطا بمحافظة الخليل عن طريق تركيب مضخة كهربائية. وهو ما منع ما لا يقل عن 90 شخصًا، من الوصول إلى ثلاثة خزانات مياه تستخدم للأغراض المنزلية وتربية الماشية.
رابعًا: تقييد الحق في الوصول إلى التعليم
استمرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في استهداف المنظومة التعليمية في الضفة الغربية، بالهدم والتدمير والاستيلاء، ووفقًا لـ “أوتشا”حصلت بلدية خلت المياه في 21 يوليو/تموز الجاري بالتنسيق مع إحدى منظمات المساعدة القانونية على أمر قضائي مؤقت بتعليق تنفيذ أمر هدم مدرسة الرفاعية الابتدائية المختلطة الواقعة شرق مسافر يطا في محافظة الخليل. وتواجه المدرسة التي تضم 175 طالبًا من الروضة وحتى الصف السابع ويعمل بها 14 موظفًا خطر الهدم الوشيك.
وفي الوقت الراهن، توجد 20 مدرسة من أصل 84 مدرسة فلسطينية تواجه خطر تنفيذ أوامر هدم، و مما يعرّض نحو 13,000 طالب لخطر فقدان إمكانية الوصول إلى التعليم. وفضلًا عن ذلك، لم يتمكن 61 طالبًا معتقلًا من التقدم لامتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) أو إكمالها.
وتُصنف البعض من هذه المدارس على أنها معرضة لخطر كبير بسبب عنف المستوطنين وعمليات الهدم ومخاطر التهجير المرتبطة بها، مما يعرض حوالي 1600 طالب لخطر متزايد لانقطاع تعليمهم.
ومنذ العام ٢٠٢٣، أدى نزوح المجتمعات البدوية والرعوية إلى هجر ١٠ مدارس كانت تخدم سابقًا أكثر من ٤٦٠ طالبًا. وقد تعرضت سبع من هذه المدارس للتخريب، وهُدمت ثلاث منها، اثنتان منها على يد مستوطنين إسرائيليين.
كما لا يزال، يتعذر الوصول إلى ست مدارس تابعة لوكالة الأونروا (التي تجابه حظرًا فعليًا في الضفة) في مخيمي جنين ونور شمس للاجئين، وبقيت ست مدارس أخرى من مدارس الوكالة في القدس الشرقية مغلقة، وهُجرت عشر مدارس في المنطقة (ج) بعد تهجير التجمعات السكانية التي كانت تخدمها تمامًا بسبب هجمات المستوطنين المتكررة.
وعقب تهجير هذه التجمعات السكانية، عمد المستوطنون الإسرائيليون إلى تخريب ثمانٍ من تلك المدارس، بينما هدمت القوات الإسرائيلية مدرستين منها بحلول يوم 6 تموز/يوليو الجاري.
خامسًا: التهجير القسري
وفقًا لـ “أوتشا”، شهد العام 2026 تهجير أكثر من (3200) فلسطيني في مختلف أنحاء الضفة الغربية، جراء هجمات المستوطنين وعمليات الهدم، التي نُفذت بحجة عدم وجود رخص بناء صادرة عن السلطات الإسرائيلية، وذلك بمتوسط بلغ 17 شخصًا يوميًا، وهو ما يعادل ضعف المتوسط اليومي الذي شهدته السنوات الثلاث السابقة.
ولقد أعلنت الأمم المتحدة في 9 مايو/أيار 2026 أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية قد أجبرت نحو 40 ألف فلسطيني بالضفة الغربية على النزوح منذ مطلع 2025 وحتى الآن.
سادسًا: الاعتقال والاحتجاز
استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في شن حملات الاعتقال، والتي بلغت قرابة 23 ألف فلسطيني في كل من الضفة الغربية والقدس، في موجات مكثفة ومتتابعة، ويتخذ نمط يتسارع ويشكل وسيلة تهدف إلى ارتهان إرادة الشعب الفلسطيني وتقويض فقدرته على الصمود في وجه الجرائم الإسرائيلية.
ومن النماذج الأحدث، ما جرى صباح اليوم 27 يوليو/تموز، إذ اعتقلت (33) فلسطينيًا، من بينهم (20) فلسطينيًا في مدينة طولكرم، و(9) آخرين من محافظة نابلس، فضلًا عن (4) آخرين من محافظة قلقيلية. ولقد سجل شهر يونيو/حزيران (554) أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال.
تخاذل المجتمع الدولي
يستمر تخاذل المجتمع الدولي عن النهوض بمسئولياته القانونية والأخلاقية تشجيعًا خطيرًا لسلطات الاحتلال على الإمعان في جرائمها، ونقل نموذج الإبادة الذي مارسته في قطاع غزة وأزهق أررواح 73 ألف فلسطيني على الأقل وإصابة 170 ألف آخرين باتجاه الضفة الغربية.
ولا تخجل سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن الإعلان بوضوح عن نواياها لضم القدس والضفة الغربية، وترجمة ذلك بتدابير مكثفة، لعل أخطرها في الشهور الأخيرة يتمثل في تنظيم وتشجيع جرائم المستوطنين وخاصة غلاة المتطرفين الذين يقودون حكومة الاحتلال، ويعبرون دون مواربة عن نواياهم للتخلص من الشعب الفلسطيني وتقويض حقوقه وعدم إبداء أي قدر من الاكتراث لقواعد القانون الدولي.
ولا يمكن الفصل بين تصاعد أنماط الجرائم الإسرائيلية وبين طبيعة التوجه العنصري الاستئصالي للحكومة الإسرائيلية، لا سيما بعد تنامي اطمئنانها للحماية من الملاحقة والعقاب، وفي وقت تتصاعد فيه الحملة الأمريكية لتقويض وجود المحكمة الجنائية الدولية.
ويتجه العبء الأكبر على كاهل الاتحاد الأوروبي، فبالرغم من التدابير الفردية التي اتخذتها عدد من الدول الأعضاء في الاحتلال، بما في ذلك الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والعقوبات الشخصية بحق الإرهابيين المتطرفين، وحظر استيراد منتوجات المستوطنات، إلا أن القرار المنتظر بفرض تدابير شاملة عبر إلغاء أو تجميد اتفاق الشراكة الاقتصادية بموجب نص المادة الثانية من الاتفاق لا يزال معطلًا بما يضع مصداقية التوجهات والشعارات التي يتبناها الاتحاد على المحك.
وتدعو المنظمة الحكومات العربية والإسلامية للحشد والتعبئة دوليًا في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة باتجاه فرض رؤية واضحة لتنفيذ تعهدات خطوة الرئيس الأمريكي للسلام وإنهاء الاحتلال في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967 وليس قطاع غزة فقط.
***