إسرائيل تواصل شطب العائلات من السجل المدني وتقتل (1,180) مواطناً منذ اتفاق وقف إطلاق النار .. الميزان يدين بشدة تصاعد حرب الإبادة الجماعية وجرائم القتل بالجملة وحصار المرضى .. ويطالب بتدخل دولي حقيقي

0 5

إسرائيل تواصل شطب العائلات من السجل المدني وتقتل (1,180) مواطناً منذ اتفاق وقف إطلاق النار
الميزان يدين بشدة تصاعد حرب الإبادة الجماعية وجرائم القتل بالجملة وحصار المرضى ويطالب بتدخل دولي حقيقي

يدين مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائمها في سياق حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة، والتصعيد الملحوظ لهجماتها الحربية التي تستهدف السكان المدنيين في المنازل والخيام ومراكز الإيواء والتجمعات المدنية، والتي زادت وتيرتها واتسع نطاقها خلال الأيام والأسابيع الماضية، ما أوقع المئات من الشهداء والمصابين، وخلف دماراً واسعاً في الممتلكات والبنية التحتية المدنية. ويستنكر المركز استمرار العمليات العسكرية البرية والتوسع في عدة مناطق شرق قطاع غزة، وما يرافقها من تهجير قسري للسكان المدنيين، والحصار المشدد المفروض على المرضى والجرحى، ومنعهم من السفر لتلقي العلاج، بالتزامن مع التدمير الواسع للمستشفيات والمرافق الصحية، وعرقلة إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية.
وبحسب المعلومات الميدانية، فقد استشهد (6) مواطنين وأصيب آخرين عند فجر أمس الثلاثاء الموافق 21/7/2026، جراء غارة جوية إسرائيلية من الطيران الحربي استهدفت منزلاً سكنياً في حي الصبرة شرق مدينة غزة، وأسفر القصف عن استشهاد 6 مواطنين وهم: الأب فراس المصري، الأم سلسبيل المصري، وأربعة أطفال هم نعيم، فريال، سلمى، أميرة. وفي ساعات صباح اليوم نفسه، استهدفت مسيرة إسرائيلية مركبة في حي الزهراء شمال مخيم النصيرات وسط قطاع غزة أدت الى استشهاد مواطنين اثنين هما: رائد العمصي، ونبهان العمصي، واصابة آخرين. وتلى هذا الحادث استهداف آخر طال جمعية الشابات المسلمات بالقرب من مفترق السامر في مدينة غزة، ما تسبب في استشهاد (4) هم: عبد الله جحا، محمد الهواري، جهاد عزام، صبحي ساق الله.
وفي السياق ذاته، تواصل قوات الاحتلال استهداف المدنيين العزل في مختلف مناطق قطاع غزة، وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد وصل مستشفيات قطاع غزة خلال 48 ساعة الماضية (22) شهيدأ، و(54) اصابة، نتيجة الغارات الحربية التي شنتها قوات الاحتلال على مناطق مختلفة من قطاع غزة، ليرتفع عدد الشهداء إلى (1,180) شهيداً، و(3,810) مصاباً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 11/10/2025.
أفاد المواطن (ع.د) من سكان النصيرات وسط قطاع غزة، منذ يومين ونحن نسمع أصوات انفجارات متتالية واصوات لتوغلات بالقرب من المناطق الشرقية للبريج، وبالأمس وأنا في طريقي إلى مدينة غزة لشراء بعض المستلزمات سمعت دوى انفجار ضخم بالقرب مني، فنظرت إلى مكان الإنفجار في الشارع المقابل لمكان وقوفي، رأيت مركبة من نوع توسان تحترق ويخرج منها الدخان، حتى وصلت سيارة الدفاع المدني الفلسطيني وسيارة إسعاف، وانتشلوا جثامين اثنين من الشهداء، وكانت جثثهم متفحمة، أحمد الله أني لازلت على قيد الحياة، فلقد كنت أسير قريباً من المركبة المستهدفة.
وتواصل قوات الاحتلال عمليات القصف المكثف من خلال الطيران الحربي، والقصف المدفعي لأراضي ومنازل المواطنين خارج المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمعروفة بالخط الأصفر، وهي تحاول إخلاء المزيد من المناطق خارج هذا الخط لإفراغها والاستيلاء عليها، حيث استحوذت على مساحات إضافية من بعد الخط الأصفر خاصة في حي الزيتون والشجاعية شرق مدينة غزة، وجرت عدة عمليات توغل للدبابات في مناطق شرق البريج ودير البلح وبني سهيلا والقرارة رافقتها عمليات تجريف واسعة لأراضي المواطنين وممتلكاتهم.
في حين أنشأت ساتر ترابي ومنطقة عازلة داخل قطاع غزة في مناطق سيطرتها بطول يزيد عن 20 كيلو متر، وتواصل نسف وتدمير المربعات والمنازل السكنية داخل مناطق انتشار الجيش خلف الساتر الترابي والخط الأصفر. وهي بذلك تدفع بالسكان للنزوح والتكدس في مخيمات النزوح في ظل ظروف إنسانية وصحية سيئة للغاية.
أفاد المواطن (م.د) من سكان منطقة القرارة شرق مدينة خان يونس، عدت مع عائلتي إلى منطقة القرارة منذ عدة أشهر واستصلحت بيتي المدمر ووضعنا الخيم بجواره، وبدنا أنا والجيران بجلب المياه واستصلاح بعض الأراضي لزراعتها بالقرب منا، ولكن كنا ننزح عدة مرات بسبب قصف المنطقة بالقذائف واقتراب الدبابات منا، وكنا نعود مجدداً إلى المنطقة بعد أن تصبح هادئة، ومنذ يومين ونحن نسمع اطلاق نار كثيف وأصوات الدبابات وتحركها بالقرب منا، وقضينا ليلة كامل تحت القصف الشديد والخوف على الأطفال، وعند ساعات الصباح خرجت من منزلي فوجدت بلوك أصفر كبير وضع أمام المنزل، مما جعلنا ننزح مجدداً أنا وعائلتي والجيران إلى مواصي خان يونس خوفاً من تمركز الجيش في المنطقة واستهدافنا.
وفي المقابل، يستمر تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة جراء استمرار قوات الاحتلال في عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، كما يعاني القطاع الصحي من دمار واسع يجعله غير قادر على تلبية احتياجات المرضى، لا سيما مع استمرار العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام دخول الأدوية والمعدات الطبية.
وبحسب تقرير وزارة الصحة الفلسطينية، فإن القطاع الصحي يعاني من نقص حاد وغير مسبوق في الأدوية الأساسية للمرضى لا سيما لمرضى الأورام، إذ نفدت أصناف بالكامل منها أدوية منقذه للحياة وعلاجات كيميائية وداعمة، وأصناف أخرى وصلت إلى نسب حرجة وأصبحت أقسام تقديم الخدمة عاجزة عن استقبال حالات جديدة، من بينها العلاج الكيميائي المزدوج، ما جعل المرضى أكثر عرضة للمضاعفات المرضية والالتهابات الخطيرة بسبب عدم توفر حقن تعزيز المناعة والأدوية التلطيفية والمسكنات وعدم توفر الأجهزة التشخيصية والاشعاعية ومنعهم من السفر، حيث يعاني 4 آلاف مريض سرطان من أصل 11 ألف حاصلين على تحويلات طبية للعلاج بالخارج بانتظار السماح لهم بالسفر.
أفادت المواطنة (ف.ع) من سكان خان يونس جنوب قطاع غزة، وهي أم لأربعة أطفال وزوجها مقعد، أعاني من مرض السرطان منذ 3 سنوات، وبسبب الحرب وقلة الغذاء وعدم توفر الأدوية، بدأت حالتي الصحية تتفاقم وتتدهور، ولا يوجد علاج يسكن الألم أو يخفف منه في مستشفيات ققطاع غزة، لقد حصلت على تحويلة لتلقي العلاج في الخارج منذ فترة طويلة، وحتى الآن أنتظر وقت السفر، وحالتي تزداد سوءاً، لا أعرف متى سأسافر، وهل سأبقى على قيد الحياة حتى ذلك الوقت.
مركز الميزان لحقوق الإنسان يدين بأشد العبارات الجرائم الإسرائيلية المتواصلة، والتصعيد في استهداف منازل وخيام وتجمعات المدنيين، والدفع لمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والصحية كعقاب جماعي وكوجه من أوجه الإبادة الجماعية التي تواصلها، ويحذر المركز من أن استمرار صمت المجتمع الدولي وعدم التدخل العاجل لوقف هذه الجرائم غير المسبوقة، سيكون على حساب حياة مئات آلاف المدنيين الأبرياء.
وعليه يطالب المركز المجتمع الدولي، بالتدخل الفاعل والضغط على قوات الاحتلال لوقف جميع أشكال الهجمات العسكرية على المدنيين وممتلكاتهم، وفتح جميع المعابر بشكل فوري ودون قيود، وتمكين المرضى من السفر لتلقي العلاج، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية وغيرها من المستلزمات التي لا غنى عنها لحياة السكان.

***

(*) مركز الميزان لحقوق الإنسان بفلسطين المحتلة #MEZAN مؤسسة عضو في المنظمة العربية لحقوق الإنسان #AOHR

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد