البعثة المشتركة لتوثيق شهادات جرحى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحتل … البعثة تواصل أنشطة جولتها الأولى في المرحلة الرابعة في شمال سيناء

0 10

العريش في ٧ يوليو/تموز ٢٠٢٦
الساعة ١٧.٣٠

البعثة المشتركة لتوثيق شهادات جرحى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحتل

البعثة تواصل أنشطة جولتها الأولى في المرحلة الرابعة في شمال سيناء

 

وصل فريق محققي البعثة المشتركة إلى مدينة العريش بشمالي سيناء منتصف يوم أمس الإثنين ٦ يوليو/تموز ٢٠٢٦ في جولة أولى بمناطق شمالي سيناء، ضمن أنشطة المرحلة الرابعة التي تتواصل خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب ٢٠٢٦.

وتستهدف أنشطة البعثة توثيق شهادات جرحى العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة المحتل ممن يتلقون الرعاية الطبية في مستشفيات جمهورية مصر العربية، كما ترصد البعثة ضمن أهداف عملها الصعوبات التي تكبل التدفق الملائم من المساعدات الإغاثية عبر مصر إلى قطاع غزة.

جاءت أنشطة البعثة بمبادرة مشتركة من المنظمة العربية لحقوق الإنسان (التي تتخذ من القاهرة مقرا رئيسا لها) ومركز الميزان لحقوق الإنسان بفلسطين المحتلة (وهو فرع المنظمة العربية في فلسطين المحتلة ويتخذ من قطاع غزة مقرا رئيسا له).

انطلقت أنشطة البعثة في فبراير/شباط ٢٠٢٤ بموجب تصريح صادر لها من السلطات المصرية، ونفذت ثلاثة من مراحل التحقيق خلال عامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥.

تأتي المرحلة الرابعة لاستكمال عمليات الرصد والتوثيق وفق معايير التحقق الدولية، والتي يجري مقارنة نتائجها بنتائج الفحص الميداني التي ينفذها باحثو مركز الميزان داخل قطاع غزة المحتل.

زيارة مركز المساعدات:
وزارت البعثة في مطلع المرحلة الرابعة ظهيرة يوم أمس الإثنين مركز الخدمات اللوجستية بالعريش والذي يشكل المركز الرئيسي لتنسيق المساعدات الإغاثية المتدفقة إلى قطاع غزة بإشراف جمعية الهلال الأحمر المصري، حيث استمعت لعروض وافية من قيادة المركز حول جمع ووصول المساعدات، ونقلها إلى مراكز العمل بشمال سيناء، ومسارات التصنيف والتعبئة والتغليف والتجهيز للنقل والتمركز في الساحة المخصصة بمحيط منفذ رفح الحدودي (الساحة التي شهدت البعثة تجهيزها خلال المراحل السابقة) تمهيدا لنقلها باتجاه معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي الذي يقع في نقطة التقاء الحدود المصرية الإسرائيلية الفلسطينية (أقصى جنوب شرق قطاع غزة) والذي بات المعبر المتفق عليه لنقل وتسليم المساعدات.

ومن ضمن الاستخلاصات الموثقة التي توصلت إليها البعثة:
* استمرار التعنت الإسرائيلي في تقييد كمية المساعدات، حيث تسمح سلطات الاحتلال بوصول متوسط ١٢٠ شاحنة يومية، وهو ما يعني أنها تقيد وصول ٤٨٠ شاحنة يوميا بمعدل نقص يبلغ ٨٠ بالمائة، حيث تقضي خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدفق ٦٠٠ شاحنة يوميا.
* أن وصول ١٢٠ شاحنة يوميا إلى معبر كرم أبو سالم لا يعني دخولها، حيث يتواصل التعنت الإسرائيلي إزاء الكثير من المساعدات والتي تمنع وصولها إلى المنكوبين في قطاع غزة.
* أن تذرع الاحتلال الإسرائيلي بأن العديد من المساعدات الممنوعة يمكن أن تقع بين المواد ذات الاستخدام المزدوج هو محض كذب، فعلى سبيل المثال لا تشكل ألعاب الأطفال (مثل كرة القدم) أي نوع من الخطر
* أن العديد من المساعدات الممنوعة هي من المواد المنقذة للحياة، ومنها على سبيل المثال أنابيب التنفس الصناعي وثلاجات حفظ الأدوية ومعدات نصب الخيام وأسرة النوم وغيرها

وللمرة الرابعة على التوالي، يتأكد للبعثة أن التقييد الكمي والنوعي للمساعدات يخالف أحكام القانون الإنساني الدولي وقواعد العمل الإغاثي، ويشكل نهجا مصمما لاستكمال جريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد سكان قطاع غزة، وضغطا محكما لخلق مناخ طارد للسكان وتحقيق خطة التهجير القسري للسكان خارج دولتهم المحتلة مع الزعم بالهجرة طوعا.

ويدعم ذلك استمرار العدوان الإسرائيلي على النازحين في قطاع غزة بمزاعم مختلفة على النحو الذي أدى إلى مقتل قرابة ١٠٧٠ شخصا وإصابة نحو ٤٥٠٠ آخرين منذ اتفاق وقف إطلاق النار في ١٠ أكتوبر/تشرين أول ٢٠٢٥.

ويأخذ هذا الاستخلاص بعين الاعتبار أن ما لا يقل عن ١.٤ مليون يبقون في عداد النازحين في مخيمات متهالكة في القطاع، وأن ما لا يقل عن ٧٠٠ ألف آخرين يقيمون في منازل مدمرة، فيما تسيطر قوات الاحتلال على أكثر من ٦٠ بالمائة من أراضي القطاع، وتمنع السكان من استئناف أي أنشطة زراعية أو إنتاجية في معظم أراضي القطاع لتقويض قدراتهم المعيشية، وهي المعلومات التي وثقها مركز الميزان في القطاع وأكدتها الأمم المتحدة وخاصة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية OCHA.

من ناحية ثانية، كشفت قاعدة البيانات أن مصر حكومة وشعبا لا زالوا يتحملون النسبة الأعظم من المساعدات المتدفقة للقطاع، والتي تربو حاليا عن ٨٠ بالمائة من المساعدات المقدمة، وهي النسبة التي كانت سائدة تقريبا خلال العام ٢٠٢٤، وانخفضت خلال بعض فترات العام ٢٠٢٥ إلى ما بين ٦٠ بالمائة و٤٠ بالمائة، وهو أمر يثير التساؤل حول وفاء المجتمع الدولي بمسئولياته، وخاصة في الجانب الإنساني.

زيارة مستشفى الشيخ زويد المركزي:
زارت البعثة صباح يوم الثلاثاء ٧ يوليو/تموز ٢٠٢٦ مستشفى الشيخ زويد المركزي، حيث تفقدت حالات المرضى والجرحى، وباشر محققو البعثة توثيق إفادات جرحى العدوان وشهادات مرافقيهم.

وتؤشر الإفادات الأولية للجرحى على الاستهداف العمدي للمدنيين، بما في ذلك أثناء وبعد إجبارهم على النزوح المتكرر.

وتجدر الإشارة إلى أن الحالات الموجودة بمستشفى الشيخ زويد من المصابين بطلقات نارية في الجزء الأعلى من الجسد، ولا تزال بعض الطلقات النارية كليا أو جزئيا موجودة في أجسام الجرحى، وقادت إلى عجز شبه كلي وتشوهات في الحركة.

يذكر أن حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين أول ٢٠٢٣ قد أدت إلى ٧٣ ألف قتيل مؤكد و١١ ألف مفقود و١٧٢ ألف جريح، ومن بينهم آلاف الجرحى الذين يحتاجون لرعاية طبية لا تتوافر داخل القطاع بسبب التعنت الإسرائيلي للحيلولة دون وصول المعدات والمستلزمات الطبية الكافية إلى القطاع.

ولا تشمل التقديرات المذكورة آلاف المرضى بأمراض مزمنة في القطاع يحتاجون لرعاية طبية منتظمة لا تتوافر بشكل كافي داخل القطاع.

وكان المستشفى المركزي بالشيخ زويد والمستشفى الامتدادي الملاصق الذي أقامته القوات المسلحة المصرية في أسبوع واحد في نهاية العام ٢٠٢٣، يشكلان محطة أساسية لاستقبال المرضى والجرحى ذوي الحالات الصحية الطارئة نظرا لقربه من منفذ رفح الحدودي، غير أن هذه الظاهرة لم تعد قائمة في ضوء تراجع معدل الاعتداءات وتدفق بعض المساعدات الطبية التي سمحت بسفر المرضى والجرحى بعد الحصول على قسط من الرعاية النسبية داخل قطاع غزة قبل العبور نحو مصر.

ويستضيف الهلال الأحمر والحكومة المصرية مرضى وجرحى ومرافقيهم في مركز استضافة قريب من مستشفى الشيخ زويد، وذلك بعد تعافيهم، بينما يبقى بعضهم بحاجة لمتابعة طبية أسبوعية تجريها لهم المستشفى، ويقوم الهلال الأحمر ووجهاء المجتمع المحلي بالسهر على توفير الرعاية الاجتماعية والترفيهية لهم على نحو ما هو مطبق للضحايا الفلسطينيين في كافة المستشفيات المصرية.

ووفقا للمناقشات الأولية مع المسؤولين الصحيين، فإن ما لا يقل عن ٩٠ بالمائة من الجرحى والمرضى الذين غادروا قطاع غزة منذ نهاية يناير/كانون ثان ٢٠٢٥ يتلقون الرعاية في مصر بإشراف وزارة الصحة المصرية.

وكانت البعثة قد وثقت في المرحلتين الأولى والثانية أن ٧٠ بالمائة من المرضى والجرحى الذين خرجوا من قطاع غزة بهدف العلاج يتلقون الرعاية الطبية في مستشفيات جمهورية مصر العربية، وأن نصف من تم غادروا لتلقي العلاج في دول أخرى قد تلقوا مرحلة العلاج الأساسية في مصر قبل المغادرة.

زيارة منفذ رفح الحدودي:
زارت البعثة منفذ رفح الحدودي ظهيرة يوم الثلاثاء ٧ يوليو/تموز ٢٠٢٦، حيث تفقدت للمرة الرابعة منذ بدء البعثة تجمع وتحرك الشاحنات المتجهة إلى معبر كرم أبو سالم، وقواعد العمل الجاري اتباعها.

وتثمن البعثة سماح السلطات المصرية لها بالدخول للمرة الأولى إلى منفذ رفح الحدودي، حيث اطلعت على الخدمات المقدمة للعائدين من سكان القطاع، وتابعت وصول دفعة جديدة من المرضى والجرحى، والقواعد المعمول بها، بما يشمل تطعيم كافة الوافدين من مرضى وجرحى ومرافقين، والاطلاع على التقارير الطبية، والفحص مجددا من طاقم وزارة الصحة تمهيدا لتحويلهم إلى المستشفيات المناسبة لحالاتهم الصحية، وقيام الهلال الأحمر بتوفير خدمات الغذاء والدعم النفسي للأطفال وتوفير الاحتياجات الملائمة للنساء وكبار السن، وتأمين منظومة اتصالات مع ذويهم داخل القطاع، ثم نقلهم مباشرة إلى المستشفيات المقررة لحالاتهم.

وتواصل البعثة في الأيام المقبلة زياراتها التفقدية للمستشفيات بشمالي سيناء وغيرها من المحافظات المصرية، وتوثيق إفادات جرحى العدوان.

***

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد