في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري الميزان يطالب بكشف مصير آلاف الفلسطينيين المختفين قسرياً وإنهاء معاناتهم وذويهم المستمرة

0 9
في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري
الميزان يطالب بكشف مصير آلاف الفلسطينيين المختفين قسرياً وإنهاء معاناتهم وذويهم المستمرة
يأتي الثلاثون من أغسطس هذا العام، وهو اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، في الوقت الذي تتواصل فيه معاناة الفلسطينيين المختفين قسراً، وتتعاظم عذابات ذويهم، باعتبارهم يجهلون مصير أبنائهم، وسط استمرار امتناع دولة الاحتلال عن القيام بأية جهود من شأنها الكشف عن مصير ضحايا الاختفاء القسري، أو إجراء التحقيقات التي تسهم في إنهاء هذه المعاناة التي يشتد وقعها يوماً بعد يوم على عائلات الضحايا، الأمر الذي يعتبر جريمة تستوجب ملاحقة من اقترفها ومن أمر باقترافها، بموجب أحكام القانون الدولي.
وبحسب أعمال الرصد والتوثيق التي يواصلها المركز خلال جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، فإنه ومنذ أكتوبر 2023؛ مارست سلطات الاحتلال القتل العمد والاعتقال على نطاق واسع، وشكلت جريمة الإخفاء القسري عنواناً بارزاً تجاه سكان قطاع غزة، عندما جعلت مصير الآلاف منهم مجهولاً، وبعد أن قتلت آلاف المدنيين في أماكن سيطرتها ولم تلتزم بأحكام باتفاقية جنيف الرابعة التي تفرض عليها تسليم الجثامين وإجراء التحقيقات التي من شأنها تحديد وقت ومكان الوفاة وبيانات الضحايا،
والتدابير الأخرى الرامية لتحديد هوية الضحايا.
وظهرت ملامح جريمة الاختفاء القسري في قطاع غزة، عندما نفذت قوات الاحتلال منذ أكتوبر 2023، حملات اعتقال تعسفية ومهينة واسعة النطاق، طالت آلاف الفلسطينيين، الذين اعتقلوا من منازلهم أو من مراكز الإيواء أو المستشفيات أو الحواجز التي أقامتها، وفي الآن نفسه ترفض الاعتراف بمصير المئات منهم، أو تقديم معلومات عن مكان احتجازهم وظروفهم، إذ تلقى مركز الميزان لحقوق الإنسان مئات الشكاوى من سكان القطاع، حول اختفاء أبنائهم، وعندما بحث محامو المركز عن مصيرهم لدى سطات الاحتلال الإسرائيلي، تلقوا إجابات بعدم وجودهم في السجون الإسرائيلية، مما يُثير مخاوف جدية على حياتهم ومصيرهم، لا سيما احتمال تعرضهم للتعذيب المفضي إلى الموت داخل المعتقلات ودفن جثثهم دون الإعلان عن ذلك، أو أن هناك من يرزحون في أماكن اعتقال لم يعلن عنها ولم يسمح للمحامين بزيارتها.
وحول معاناة عائلات ضحايا الاختفاء القسري، يعرض المركز مقتطفات من إفادة شقيقة المفقودين خ. ص. (17 عام) و ل. ص. (23 عام)، أدلت بها لطاقم المركز:
“عند حوالي الساعة 9:0 من صباح يوم الثلاثاء الموافق 15/7/2025 خرج أشقائي الاثنين نحو المناطق الغربية الشمالية لمدينة غزة لجمع الحطب لإشعال النار للطهي والذي لا يمكن لأسرتنا شرائه وذلك لارتفاع سعره، وكانوا عادة يعودون للخيمة بعد الظهيرة حاملين معهم بعض الأخشاب والأوراق، ولكنهم في ذلك اليوم لم يعودا، وبحلول المساء شعرنا بالقلق، وبدأنا البحث عنهم من خلال الاتصال بأصدقائهم والأقارب لعلهم يعرفون مكانهم وبدأنا بالبحث في تلك الليلة في المستشفيات و ثلاجات الموتى ولكن دون جدوى، وفي كل مرة يتم انتشال جثامين من المناطق الشمالية الغربية كنا نذهب لعلنا نتعرف عليهم ولكن دون جدوى، تواصلنا مع بعض المؤسسات لمعرفة إن كانوا معتقلين في السجون داخل الأراضي المحتلة ولكن دون جدوى، ومنذ ذلك التاريخ ونحن نعيش في حالة من الترقب والقلق والخوف على مصير إخوتي، فنحن لا ننام الليل ونحن ننتظر أي خبر يدلنا على مصيرهم.”
وتتسم جريمة الإخفاء القسري بطابع الاستمرار، وتؤدي لتجريد ضحاياها من صفتهم وكرامتهم الإنسانية، وفي الوقت نفسه تفاقم من معاناتهم النفسية والصحية والاجتماعية، بعد إقصائهم عن دائرة الحماية القانونية، وتتسبب بمعاناة منقطعة النظير لعائلات الضحايا، التي تجهل مصير أبنائها إن كانوا على قيد الحياة أم لا، وتتضاعف المعاناة عندما يكون الشخص الذي جرى إخفاؤه قسراً هو المعيل الوحيد لعائلته، والذي من شأنه أن ينتهك طائفة واسعة من الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، للضحايا وعوائلهم.
مركز الميزان يستنكر جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي لا سيما جريمة الإخفاء القسري، ويُعرب في الوقت ذاته عن تضامنه الكامل مع الضحايا وعائلاتهم في محنتهم الإنسانية الرهيبة المستمرة على مدار جريمة الإبادة الجماعية المستمرة، ويدعو إلى إطلاق أكبر حملة لتسليط الضوء على ملف الأشخاص المفقودين وتدويله، بما يضمن الكشف عن مصيرهم، وتمتعهم بالحماية التي أقرها القانون الدولي.
وعليه يطالب المركز المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتدخل بشكل فاعل لوقف حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ومعالجة ملف المفقودين، وضمان عدم إفلات مرتكبي جريمة الإخفاء القسري من العقاب، وإنصاف الضحايا وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم، وإلزام دولة الاحتلال بتطبيق أحكام القانون الدولي، وكافة القواعد التي أقرتها الاتفاقيات الدولية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد