فاجعة بن قردان: الحق في الحياة والكرامة في مواجهة مخاطر الهجرة غير النظامية

0 6

تونس في 24 أوت 2026

فاجعة بن قردان: الحق في الحياة والكرامة في مواجهة مخاطر الهجرة غير النظامية

ببالغ الحزن والأسى، تتابع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تواتر الأخبار المحزنة اثر الفاجعة الإنسانية بغرق مركب للهجرة غير النظامية قبالة سواحل بن قردان، وما خلّفته من ضحايا ومفقودين، في مأساة جديدة تؤكد أن البحر الأبيض المتوسط ما يزال يتحول إلى فضاء للموت بدل أن يكون مجالًا للحركة والعبور الآمن.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى حد الآن الى انتشال 12 جثة ، فيما تتواصل عمليات البحث عن مفقودين ، بعد إنقاذ ناجٍ واحد. كما أن ثمانية من الضحايا ينتمون إلى عائلة واحدة، ومن بينهم خريجان من التعليم العالي، بما يكشف عمق المأساة الاجتماعية والاقتصادية التي تقف وراء تواصل ظاهرة الهجرة غير النظامية .
ان هذه الفواجع ليست منفصلة عن واقع البلاد، ففي مناطق مثل بن قردان أدى تدهور النشاط الاقتصادي و تعمق الأزمة الاجتماعية وتراجع التجارة الحدودية المتواصل إلى مزيد من الصعوبات، في وقت لا يجد فيه كثير من الشباب فرصًا حقيقية للعمل و لحياة كريمة و لمستقبل أفضل…
وإذ تتقدم الرابطة بأحر التعازي والمواساة إلى عائلات الضحايا، وتعبرعن تضامنها الكامل مع عائلات المفقودين، فإنها تؤكد أن هذه الفاجعة لا يمكن التعامل معها باعتبارها حادثًا عرضيًا أو أرقامًا إضافية في سجل الهجرة غير النظامية، بل باعتبارها مأساة إنسانية تمس في جوهرها الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
وفي هذا السياق، تدعو الرابطة السلطات المعنية إلى مواصلة عمليات البحث والإنقاذ بكل الإمكانيات المتاحة، وبذل أقصى الجهود لتحديد مصير المفقودين، وضمان حق عائلاتهم في المعلومة ومعرفة الحقيقة، وتوفير الإحاطة النفسية والاجتماعية اللازمة لهم.
كما تدعو إلى التعجيل باستكمال إجراءات التعرف على جثامين الضحايا وتسليمها إلى عائلاتهم في ظروف تحفظ كرامتهم وكرامة ذويهم، وتؤكد ضرورة التعامل مع العائلات المتضررة بما يراعي حقها في الكرامة والحقيقة والإنصاف.
و تطالب الرابطة بفتح تحقيق جدي ومستقل وشفاف في ملابسات هذه الفاجعة، للكشف عن أسبابها وتحديد المسؤوليات، خاصة تلك المتصلة بالشبكات التي تستغل هشاشة الأشخاص وتدفع بهم إلى ركوب مراكب غير مؤهلة للإبحار. وتعريض حياتهم للخطر
كما تحذر الرابطة من اختزال ظاهرة الهجرة غير النظامية في المقاربة الأمنية ، أو تحميل الضحايا مسؤولية ما آلت إليه أوضاعهم، وتؤكد أن التصدي لهذه الظاهرة يستوجب مقاربة اجتماعية وحقوقية شاملة تقوم على حماية الحق في الحياة، والوقاية من المخاطر، ومقاضاة المتاجرين بالبشر، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع إلى الهجرة والمخاطرة بالحياة.
إن تكرار هذه المآسي، وما تحمله من فواجع و خسائر بشرية ،عائلية واجتماعية، يحيل الى مسؤولية الدولة في حماية الحق في الحياة، كما يطرح مسؤولية جميع الأطراف المعنية بالهجرة في وضع سياسات تضع الإنسان وحقوقه في صدارة الأولويات.
وتؤكد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الحق في الحياة لا يسقط عند الحدود، والكرامة الإنسانية لا تسقط في عرض البحر و لا يجب ان يتحول الحلم بمستقبل أفضل طريقا الى الموت …

عن الهيئة المديرة
الرئيس
بسام الطريفي

————————————————-
(*) الرابطة التونسية #LTDH مؤسسة عضوة بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان #AOHR

https://www.facebook.com/share/p/1B8gSLZYMg/

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد