مقال..الذكاء الاصطناعي وفقدان السيطرة … بقلم : أعلاء شلبي

0 32

الذكاء الاصطناعي وفقدان السيطرة

 

 

بقلم : أعلاء شلبي (*)
جريدة اخبار اليوم
   في أواخر يوليو 2026، وقع نحو 1300 خبير في التقنية والذكاء الاصطناعي رسالة مشتركة للمطالبة بتنظيم دولي للحد من سرعة تطوير برامج الذكاء الاصطناعي دون توجيهها للامتثال لخدمة البشرية، ويكتسب هذا النداء أهمية بالغة بالنظر إلى خلفية المئات من الموقعين، ومنهم على سبيل المثال خبراء الصفين الأول والثاني في شركات التقنية الكبرى مثل “أنثروبيك” و”أوبن إيه أي” و”ديب ميند” و”جوجل” و”ميتا”.
   ومنذ بدأ الر ئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عهدته الثانية في يناير 2025، أبدى اهتماماً قوياً بتوفير الدعم المطلق لشركات التقنية الأمريكية في سياق رؤية طويلة الأمد للمنافسة العالمية مع الصين، وباتت المنظومة الدفاعية الأمريكية تضم بين جنباتها كبريات شركات التقنية لتعمل وفق سياسة تضمن احتكار التفوق والتوظيف الدفاعي للمنتجات.
   في أحد المحافل في 2022، حذرت شخصياً من الفجوة التقنية بين بلدان الشمال الغنية وبلدان الجنوب الفقيرة، كما ركزت خاصة على الاحتكارات القائمة والتي تطورت من 25 شركة في 2018 بعوائد 2.3 تريليون دولار إلى 7 شركات فقط بعوائد تجاوز 11 تريليون دولار.
   هذه الفجوات ليست أمراً يمكن التفاعل معه بهدوء، فالتحول في طبيعة وهيكلة الاقتصاد لم تعد أمراً عادياً، بل باتت تشكل تحولاً جذرياً. ففي مفهوم عالم اليوم، باتت مراكز البيانات هي المناجم، والخوارزميات هي المصانع والآلات، والروبوتات هي القوى العاملة، والمعرفة هي رأس المال، والعقل الصناعي في ظل التعلم الذاتي يساوي الإدارة، وبالتالي فإن الإنسان لم يعد محور الاقتصاد.
   وفي ظل تحدي العجز عن التوصل إلى اتفاق صيني أمريكي يتضاعف تحدي التنظيم الدولي، ويتفاقم في ظل التطور المتسارع، ليثير معه قضايا عديدة بينها قضية السيادة، وقضية عدم التكافؤ، وتفاوت المواقف ازاء التسلح، وهيمنة رأس المال.
   غير أن المشكلة الأكثر إلحاحاً تتمثل في إمكانية فقدان السيطرة البشرية على برامج الذكاء الاصطناعي، ففي أواخر يوليو 2026 أيضاً، توجهت شركة “هوجينج فيس” الأمريكية المعنية بالذكاء الاصطناعي ببلاغ إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي للتحذير من هجوم الكتروني متطور ومعقد ينال من البنية التحتية التقنية للشركة، وأن الهجوم يمكن أن يتسبب في أضرار بالغة من الناحيتين المالية والجنائية، لكن التحقيقات أثبتت أن برنامجاً آلياً لشركة “أنثروبيك” اتخذ القرار ذاتياً ونفذ الهجوم السيبراني عالي التقنية وغير المسبوق عبر الاتصال بالانترنت، ولم يكن هناك ثمة تدخل بشري أو حتى إيعاز بشري.
   أثار الحادث قلق شركة “أوبن إيه أي” التي أجرت مراجعة ذاتية لتكتشف وتعترف علناً بأن ثلاثة من برامج الذكاء الاصطناعي التي أنتجتها قامت بشكل غير ملحوظ بثلاثة هجمات خارجية على الانترنت، ولم يكن من الممكن التعرف على هذه الهجمات لولا البحث العميق الذي قررته الشركة. فهل نفقد السيطرة؟

 

——————————————

(*) محام بالنقض وخبير حقوقي

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد