قوات الاحتلال تدمر مستودعاً للأدوية وتقتل 25 فلسطيني من بينهم نساء وأطفال وتصيب 56 في أقل من 48 ساعة
قوات الاحتلال تدمر مستودعاً للأدوية وتقتل 25 فلسطيني من بينهم نساء وأطفال وتصيب 56 في أقل من 48 ساعة
رابط مختصر:
https://mezan.org/public/ar/post/46881
يدين مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي المتعمد والمباشر لمستودعات الأدوية في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط قطاع غزة، وإصرارها على الإجهاز على ما تبقى من القطاع الصحي المتهالك، وفي نفس الوقت، تصعيد هجماتها الحربية في سياق حرب الإبادة الجمعية التي زادت وتيرتها بصورة غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة، والتي حصدت في أقل من 48 ساعة أرواح 25 فلسطيني، من بينهم نساء وأطفال، وأصابت 56 آخرين.
وبحسب المعلومات الميدانية، فقد تلقى مستشفى شهداء الأقصى، عند حوالي الساعة 1:30 من فجر يوم السبت الموافق 1/8/2026، أمراً بإخلاء المنطقة المحيطة بالمستشفى، بما فيها مستودعات الأدوية التابعة له، تمهيداً لاستهدافها، ما خلق حالة من الهلع والذعر في صفوف المرضى والطاقم الطبي والصحافيين والكثير من النازحين في الخيام في محيط المستشفى، وبعد دقائق قليلة قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية بصاروخ مستودع للأدوية بجوار المستشفى ما تسبب في تدمير مستودعين بما يحتويان من أدوية ومستلزمات طبية بصورة كاملة. وألحق القصف أضراراً جسيمة بمستودعين آخرين، إضافة إلى تضرر مبنى العيادات الخارجية.
ويأتي استهداف مستودعات الأدوية في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من انهيار شبه كامل ومن نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يضاعف من الآثار الإنسانية والصحية، لا سيما مع استمرار العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام دخول الأدوية والمعدات الطبية، وتصعيد هجماتها الحربية تجاه المدنيين.
ووفقًا لتقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) فإن نقص الأدوية والتشخيصات والمعدات المتخصصة يستمر في التأثير على علاج ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الكلى والسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية. وقد أجبر النقص في نظائر الأنسولين العديد من المرضى المعتمدين على الأنسولين على التحول من أقلام الأنسولين إلى القوارير، مما يزيد من خطر أخطاء الجرعات بين الفئات الأكثر عرضة للخطر. ولا يزال نحو 700 مريض ممن يحتاجون إلى غسيل الكلى معرضين للخطر بسبب نقص المستلزمات الأساسية.[1]
أفادت المواطنة (مي. ز.) وهي مريضة سكري، أعاني من مرض السكري، ومنذ فترة لم أعد أتمكن من الحصول على الإنسولين بشكل منتظم بسبب نقصه وصعوبة الوصول إليه. أعيش مع أسرتي في خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، ومع ارتفاع درجات الحرارة يصبح وضعي الصحي أكثر سوءاً. كما أنني لا أستطيع الحصول على كميات كافية من المياه الصالحة للشرب، الأمر الذي يزيد من شعوري بالعطش والإرهاق. في أكثر من مناسبة ارتفع مستوى السكر في دمي بصورة كبيرة، وفقدت الوعي ونُقلت للمستشفى لتلقي العلاج الذي لا يكون متاح دائماً، وبعدما علمت باستهداف مستودع الأدوية، أخشى أني لن أجد علاجي في المستقبل القريب، وأخشى أن يؤثر ذلك على بقائي على قيد الحياة.
وتزامن استهداف مستودعات الأدوية مع تصعيد واسع للهجمات التي شنتها قوات الاحتلال على مختلف مناطق قطاع غزة، حيث استهدف منزلاً في مخيم المغازي وآخر في منطقة الصفطاوي، وفي مساء اليوم نفسه، استهدفت طائرات الاحتلال مجموعة من المواطنين في الشارع الثالث في حي الشيخ رضوان أسفرت عن استشهاد مواطنين اثنين وعدد كبير من الإصابات، بالإضافة الى استهداف منزل في منطقة المحطة في دير البلح استشهد على إثرها مواطن، واستشهد مواطن آخر في استهداف خيمة في مواصي القرارة. أعقب ذلك استهداف مجموعة من المواطنين في شارع الثلاثيني في مدينة غزة أدى إلى استشهاد مواطن ووقوع عدد كبير من الإصابات غالبيتهم من الأطفال، فيما استشهد مواطنان اثنان إثر استهداف طائرات الاحتلال سطح أحد المنازل في منطقة تل الهوى.
أفادت المواطنه (س. ن.) من سكان رفح ونازحة في مواصي خان يونس، في منزل بالقرب من قصر العقاد، سمعنا دوي انفجار كبير عند حدود الساعة الرابعة قبل الفجر والغبار ملأ المكان وسقط الردم علينا ولم نستطع أن نرى شيء، ثم سمعنا صراخ جيراننا من عائلتي الهمص وبهلول واشتعلت النيران في المكان لم نستطع التحرك إلى أن حضر الدفاع المدني وأطفأ النيران ورفع الركام عنا واستطعنا الخروج من المنزل إلى خيم قريبه من المكان ولم يستطيعوا انتشال الشهداء بسبب الحريق والعتمة حتي الصباح وكانوا ثلاثة شهداء من الجيران، وهم محمود ذكي الهمص وزوجته فاطمه بهلول، وطفلهم أحمد الهمص، ونحن أنجانا الله.
وكثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اليوم الأحد الموافق 2/8/2026 من هجماتها الحربية على مختلف مناطق قطاع غزة ما أسفر، وفق الحصيلة الأولية، عن استشهاد ما لا يقل عن (18) مواطناً، من بينهم نساء وأطفال، وإصابة العشرات، فضلاً عن إبادة ثلاث أسر بأكملها وشطبهم من السجل المدني، في تصعيد يعكس استمرار استهداف المدنيين ومساكنهم على نحو واسع. ومن أبرز تلك الهجمات، قصف شقة سكنية في برج السوسي بمدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد المواطن عبد الله ابو الطيف وزوجته وطفلهما، فيما عثر لاحقًا على جنينهما بين الأنقاض بعد خروجه من رحم والدته، لتباد الأسرة بأكملها.
وفي دير البلح، أدى قصف منزل عائلة أبو معيلق إلى استشهاد رجل وزوجته، بعد أن كان أبنائهم الثلاثة قد استشهدوا في قصف سابق، لتفقد الأسرة جميع أفرادها. كما أسفر استهداف شقة سكنية في منطقة مواصي القرارة بمدينة خان يونس عن استشهاد مواطن محمود الهمص وزوجته وطفلهما، وتباد الأسرة بالكامل. كما استهدفت قوات الاحتلال مركبة مدنية على شارع صلاح الدين، ما أدى إلى استشهاد الأخوين حازم ومحمد جبر، كما استشهد مواطن آخر جراء قصف قرب مستشفى اليمن السعيد في جباليا. وفي مدينة غزة، استهدفت قوات الاحتلال خيمة تؤوي نازحين في شارع الثورة، ما أدى إلى استشهاد طفل ومواطن آخر، قبل أن تستهدف لاحقاً مركبة مدنية وسط المدينة، ما أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين وإصابة عدد آخر.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية ومستشفيات قطاع غزة، فقد وصل عدد الشهداء في أقل من 48 ساعة 25 شهيداً، من بينهم نساء وأطفال، كما أصيب 56 آخرين بجراح مختلفة نتيجة عمليات القصف المتواصلة، في حين شهد الشهر المنصرم إزدايداً كبيراً في عدد الشهداء منذ بداية العام، حيث سجل سقوط 152 شهيداً، منهم 21 طفل، و14 امرأة، وهذا يعكس حجم التصعيد ضد المدنيين. هذا وارتفع عدد الشهداء إلى (1248) شهيداً، و(4112) مصاباً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
مركز الميزان لحقوق الإنسان يدين بأشد العبارات الجرائم الإسرائيلية المتواصلة، واستهداف المستشفيات والأعيان المدنية ومنازل وخيام وتجمعات المدنيين، لا سيما مستودع أدوية دير البلح، والدفع لمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والصحية كعقاب جماعي وكوجه من أوجه الإبادة الجماعية التي يواصلها، ويحذر المركز من أن استمرار صمت المجتمع الدولي وعدم التدخل العاجل لوقف هذه الكارثة والتصعيد غير المستمر سواء بالهجمات الحربية على المدنيين والأعيان المدنية، أو الحصار ومنع تدفق المساعدات الإنسانية، لا سيما الطبية منها، سيكون على حساب حياة عشرات آلاف المدنيين الأبرياء.
وعليه، يطالب المركز المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل، والضغط على قوات الاحتلال لوقف جريمة الإبادة الجماعية، ووقف المجازر الجماعية التي تنفذ بحق المدنيين، وحماية المرافق الطبية وسيارات الإسعاف والطواقم الصحية وضمان عدم استهدافه، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية، ومحاسبة مرتكبي الإبادة الجماعية وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.