القاهرة في 22 سبتمبر/أيلول 2026
فلسطين المحتلة
الاحتلال الإسرائيلي يواصل حرب الإبادة الجماعية
ويقوض سبل الحياة في قطاع غزة
تدين المنظمة العربية لحقوق الإنسان استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في حرب الإبادة الجماعية التي تشنها على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين أول 2023. وتتابع المنظمة بقلق بالغ سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى، على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين أول 2025، ما أدى إى مقتل قرابة 1380 وإصابة 4361 آخرين.
ويعكس هذا التقرير الموجز أنماط الانتهاكات التي واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكابها خلال النصف الأول من شهر سبتمبر/أيلول 2026 بغرض الاستمرار في إبادة سكان القطاع، وتقويض سبل الحياة فيه، في إطار محاولاتها المستميتة لتهجير سكان القطاع إلى خارجه قسرًا.
ومنذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، يسقط يوميًا قتلى وجرحى في قطاع غزة جراء القصف والغارات، والتوغلات البرية المدعومة بالقصف الجوي. فضلًا عن استمرار تعمد استهداف مخيمات النزوح والإيواء. كما يتواصل التعنت الإسرائيلي في رفض إدخال مواد الإعمار والترميم ومعدات الإنقاذ الثقيلة، وهو ما يعرض حياة المدنيين للخطر جراء وجود نحو ألفى مبنى متداعٍ وعرضة للإنهيار في أي وقت.
وتؤكد الوقائع التي يتضمنها التقرير ما وثقته المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومركز الميزان لحقوق الإنسان من شهادات لآلاف الجرحى من قطاع غزة الذين يتلقون الرعاية الطبية في مستشفيات جمهورية مصر العربية من وقائع توفر الأدلة على وقوع المئات من جرائم الحرب، والأنماط التي تدعم قيام الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة المحتل، فضلاً عن توثيق المؤسستين للحد من تدفق المساعدات بصورة مناسبة، وحظر العديد من أنواع المساعدات ذات الطبيعة المنقذة للحياة، بما يؤكد استمرار مخطط الاحتلال لدفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري خارج إقليمهم المحتل.
أولًا:- شهداء وجرحى القصف والتوغلات العسكرية الإسرائيلية
وثقت منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية مقتل 12 فلسطينيا، بينهم 3 أطفال وامرأة ومسن، خلال يومي 31 أغسطس/آب و1 سبتمبر/أيلول، فضلًا عن إصابة 21 مواطنا في سلسلة من الهجمات شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلية طالت مركبات مدنية، وتجمعات للمواطنين، ومنازل وخياما، ومرافق مدنية، بالإضافة إلى عملية تسلل نفذتها قوة إسرائيلية خاصة في حي مأهول غرب مدينة غزة.
وأسفر هجومًا بريًا نفذته القوات الإسرائيلية مدعومًا بقصف جوي في صباح الأول من سبتمبر/أيلول الجاري، على مدينة غزة، وسط منطقة مأهولة بالسكان والنازحين عن مقتل 4 مدنيين فلطسينيين، من بينهم امرأة وطفلان. وتعكس الجريمة الإسرائيلية نمطًا متواصلًا، من استخدام القوة دون تمييز، واستهدافًا للمدنيين بشكلٍ مباشر، حيث ترجل 7 مسلحين من حافلة مدنية بيضاء في جوار ساحة الكتيبة غربي مدينة غزة، وشرعوا في إطلاق النار تجاه المواطنين والمركبات التي كانت تسير في المحيط. وبالتزامن مع إطلاق النار، شنت طائرات مسيّرة إسرائيلية غارات استمرت لنحو 15 دقيقة، أطلقت خلالها قرابة 15 صاروخا، استهدف بعضها مركبتين خاليتين، ومفترقات طرق، وأسقف منازل، ومدخل فيلا تقع في الشارع وتجاورها روضة ومدرسة عبد العزيز النموذجية، وكان بها عشرات الأطفال ومدرسيهم، أثناء القصف، وقامت طواقم الإسعاف بإخراجهم.
ولقد اقتحمت القوة المسلحة الفيلا (فيلا عوض)، وأطلقت النار بشكل مباشر على المواطنة “سماح الخالدي العرابيد” (49 عامًا)، مما أدى إلى مقتلها وإصابة عدد من أبنائها، وتم اعتقاِل زوجها “معين محمد العرابيد” بعد إصابته.
كما أسفر الاعتداء الذي استغرق أكثر من 30 دقيقة عن مقتل ثلاثة مواطنين آخرين، من بينهم طفلين، وهم “عبد الله أحمد حمودة” (13 عاما)، و”لمى محمد حبيب” (3 أعوام)، و”عبد الله محمود الحية” (32 عاما)، إضافة إلى إصابة 15 مواطنا بجراح متفاوتة.
وفي نفس اليوم هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية بصاروخ تجمعا للمواطنين أمام مقر جهاز الدفاع المدني في مدينة جباليا شمالي قطاع غزة، ما أدى إلى إصابة أربعة مواطنين، من بينهم ضابط إطفاء يُدعى “يوسف حاتم سالم” (29 عامًا)، وتوفى لاحقا في مجمع الشفاء الطبي متأثرا بجراحه.
كما توغلت في صباح اليوم ذاته عدة آليات عسكرية إسرائيلية، في منطقة أبو العجين جنوب شرقي دير البلح، وقامت بإطلاق نار باتجاه منطقة “المزرعة”، مما أدى إلى إصابة طفلة وسيدة داخل منزليهما وخيامهما، ونقلتا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، وتوفيت الطفلة “إسراء منير الهسي” (10 أعوام) متأثرة بإصابتها بعيار ناري في منطقة الصدر.
وفي التوغل ذاته، وفي نفس اليوم لقى السيد “طلال اسماعيل” (73 عامًا) مصرعه متأثرًا بإصابته بعيار ناري في البطن، أثناء وجود داخل خيمته في منطقة المشاعلة جنوب غربي دير البلح.
ثانيًا:- قتلى وجرحى جراء استهداف مخيمات النزوح
وثقت منظمات حقوقية فلسطينية خلال الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر/أيلول الجاري مقتل 16 مواطنًا، من بينهم سيدة وجنينها في سلسلة هجمات إسرائيلية استهدفت النازحين ومخيمات النزوح في مواصي خان يونس، ومخيم الوفاء في مدينة غزة، ومناطق جباليا والزوايدة ودير البلح.
في صباح يوم 11 سبتمبر/أيلول الجاري، هاجمت مسيرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين بالقرب من مخيم الصمود جنوب غرب مواصي خان يونس، ما أدى إلى مقتل المواطن “جهاد سميح إسماعيل” (36 عامًا)، وإصابة آخرين، معظمهم من الأطفال بجراح متفاوتة، نُقلوا على إثرها إلى مجمع ناصر الطبي لتلقي العلاج.
وفي واقعة أخرى، أعلنت المصادر الطبية في مجمع ناصر الطبي بعد ظهيرة يوم 11 سبتمبر/أيلول الجاري وفاة المواطنة “إيمان سليمان أبو شلوف” (25 عامًا)، وجنينها الذي كانت تحمله في الشهر السابع، متأثرة بجراحها التي أصيبت بها مساء 8 سبتمبر/أيلول الجاري، إذ أصيبت بعيار ناري في الرأس أثناء وجودها داخل خيمتها في مخيم تبة الريان جنوب غرب مواصي خان يونس، جراء إطلاق النار من جنود الاحتلال الإسرائيلي المتواجدين في المنطقة الصفراء شمال غرب مواصي رفح.
وفي صباح يوم 12 سبتمبر/أيلول الجاري، هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية خيمة أحد النازحين غرب شارع خمسة شمال غربي مواصي خان يونس، ما أدى إلى إصابة تسعة مواطنين، معظمهم من الأطفال بجراح مختلفة، ونُقلوا إلى مستشفى الهلال الميداني في المواصي لتلقي العلاج.
وبعد ظهيرة يوم 12 سبتمبر/أيلول الجاري، أعلنت المصادر الطبية في مستشفى مجمع ناصر الطبي، في خان يونس وفاة الطفل “هلال محمود ابو طه” (13 عامًا) متأثرا بالجراح التي أصيبت بها في استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية طالت مواطنين آخرين بالقرب من مسجد القبة شمال غربي مواصي خان يونس صباح يوم 10 سبتمبر/أيلول الجاري.
وفي مساء 14 سبتمبر/أيلول الجاري أطلقت طائرة مسيرة إسرائيلية في صاروخًا استهدف مركبة مدنية في محيط المدرسة الأساسية بحي الصفطاوي في منطقة جباليا شمالي قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن “أحمد محمد البطش” (48 عامًا)، وإصابة مواطنين اثنين بجراح متفاوتة تم نقلهما إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة لتلقي العلاج.
وفي ظهيرة اليوم نفسه، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخين وحدة سكنية داخل منزل لعائلة “عجور” بجوار قسم الولادة جنوبي مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن “محمد خضر عجور” (50 عامًا)، وإصابة اثنين من سكان المنزل بجراح متفاوتة، نُقلا إلى مجمع الشفاء الطبي لتلقي العلاج.
وفي ظهيرة اليوم نفسه أيضا، أطلقت مسيرة إسرائيلية عدة صواريخ وأعيرة نارية استهدفت بها خيام نازحين وتجمعات مواطنين داخل مخيم الوفاء في مدينة غزة، وكذا محيط عيادة جباليا “الرعاية” في شمال قطاع غزة شرق بلدة الزوايدة ومخيم للنازحين غرب مخيم المغازي في المحافظة الوسطى، ما أدى إلى إصابة 18 مواطنا بجراح متفاوتة، منهم طفلة لا تزال حالتها خطيرة.
وبعد ظهيرة نفس اليوم، هاجمت مسيرة إسرائيلية خيمة أحد النازحين في محيط شارع خمسة شمال غربي مواصي خان يونس، ما أدى إلى مقتل المواطن “رأفت حسن أبو الزمر” (49 عامًا)، وإصابة آخرين بجراح مختلفة وتم نقلهم إلى مجمع ناصر الطبي لتلقي العلاج.
وقد أطلقت طائرة مسيرة إسرائيلية في 15 سبتمبر/أيلول الجاري صاروخًا استهدف مواطنًا يُدعى “يوسف سعد الدين الزعيم” (33 عامًا) أثناء سيره بالقرب من دوار الـ 17 غربي مدينة غزة ما أدى إلى مقتله.
ثالثًا:- قتلى وجرحى جراء انهيار المبان المتداعية
باتت الأبنية المتداعية من جراء القصف الإسرائيلي منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر/تشرين أول 2023 تشكل خطرًا جسيمًا آخر يهدد حياة المدنيين في قطاع غزة. إذ أسفرت تلك الحوادث عن مقتل 55 مدنيًا في حصيلة جماعية. ويُقدر عدد البنايات المتداعية بنحو 2000 بناية، وهي بنايات مأهولة بالسكان الذين لا يتوفر لهم مكانًا آمنًا بديلًا للبقاء فيه.
ومن بين الحوادث الدالة مقتل 21 شخصًا، من بينهم 12 طفلا و5 نساء فجر الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول الجاري بعد انهيار بناية “السعادة 8” الواقعة في شارع فرعي مقابل مقر للأنروا غربي مدينة غزة، وكانت البناية قد تضررت من قصف إسرائيلي سابق. كما أسفر الحادث، عن إصابة 45 آخرين بجراح متفاوتة، من بينهم 10 حالات إصابات مهددة للحياة.
وتُلقي الواقعة الضوء على السياسات الإسرائيلية الممنهجة الساعيثة إلى تقويض إمكانية الحياة للمدنيين في قطاع غزة، حيث تم قصف وهدم أحياء ومربعات سكنية كاملة، فضلًا عن منع قوات الاحتلال دخول مواد الإعمار والترميم، ومعدات الإنقاذ الثقيلة، وبات المدنيين محاصرين بين خيام تفتقد لأدنى مقومات الحياة، وبنايات متداعية يمكن أن تنهار على رؤوسهم في أي لحظة.
وكانت البعثة المشتركة للتحقيق بالشراكة بين المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومركز الميزان لحقوق الإنسان بفلسطين المحتلة قد وثقت في يوليو/تموز الماضي توافر المئات من الأوناش والمعدات الثقيلة المصرية متمركزة في الجانب المصري من منفذ رفح الحدودي بانتظار الدخول إلى قطاع غزة للشهر الـ17 على التوالي للمساهمة في رفع الأنقاض والعثور على نحو 10 آلاف جثمان مدفونة تحت الأنقاض، فضلاً عن المساهمة في ترميم الأبنية المتهالكة التي لا يزال السكان يلجأون للاحتماء بها من برد الشتاء وقيظ الصيف.
***