فلسطين المحتلة…. إغلاق الضفة والتهجير بالخليل يدللان على انطلاق الإبادة الجماعية والتهجير القسري

0 8

القاهرة في 24 أكتوبر/تشرين أول 2026

فلسطين المحتلة
إغلاق الضفة والتهجير بالخليل يدللان على انطلاق الإبادة الجماعية والتهجير القسري

طوال الأربعة عشر شهراً الماضية، حذرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان من مؤشرات عارمة على انطلاق مخطط شامل لتكرار جريمة الإبادة الجماعية في الضفة الغربية بعد ثلاث سنوات على انطلاقها في قطاع غزة المحتل، وعلى النحو الذي يكرس مناخ طارد للسكان تمهيداً لدفعهم نحو التهجير، وتمهيداً لمخطط الإبعاد الشامل.
وعلى مدى اليومين الماضيين، صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تدابيرها العدوانية بحق المدنيين في مدينة الخليل، حيث شرعت في إجبار سكان أحياء المدنية على النزوح قسراً بدعوى تفتيش منازلهم، وخاصة في منطقة دير بحة، وقامت بتجريف أراضي زراعية في منطقة فرش الهوا وفي منطقة أبو كتيلة بدعوى تفتيش المنطقتين بحثاً عن أسلحة لمقاومين.
وبلغ عدد العائلات النازحة في الخليل نحو 300 عائلة، فيما انتشرت عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية في أحياء المدينة، وضاعفت إجراءات التضييق على حركة السكان وتنقلاتهم.
جدير بالذكر أن مدينة الخليل التي يسكنها نحو ربع مليون فلسطيني تتعرض لحصار قاس يمتد لأكثر من ربع قرن، حيث تخضع البلدة القديمة التي يسكنها نحو 60 ألفاً لحصار شامل، ولا يمكن للسكان العبور بين الأحياء إلا باذن قوات الاحتلال وعبر إجراءات تفتيش وبوابات حديدية تتوزع في أرجاء المناطق، وتتكثف بصفة خاصة في منطقة مسجد الحرم الإبراهيمي حيث استولت سلطات الاحتلال على مساحات هائلة من المسجد بدعوى تأمين زيارات المستوطنين.
كما تعرضت مناطق عدة في محافظة الخليل لإجراءات تهجير طوال الأعوام الأربعة الأخيرة، وخاصة منطقة مسافر يطا التي استولت عليها سلطات الاحتلال وطردت أصحاب الأراضي والمزارعين والرعاة منها بدعوى تحويلها لمنطقة عسكرية مغلقة تخصص لأغراض التدريب.
ويأتي تهجير المزيد من السكان في مدينة الخليل على نحو يفاقم نمط التهجير القسري الذي تشهده العديد من مناطق شمالي الضفة، وخاصة المخيمات في جنين ونابلس والذي قدرته المصادر الدولية بنحو 60 ألف شخص خلال العامين الماضيين، لا يزال قرابة 35 ألفاً منهم في عداد النازحين قسرياً.
وتعمد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتشديد سياسة الحصار الشامل في مختلف مناطق الضفة الغربية لخلق مناخ طارد للسكان لدفعهم نحو مغادرة ديارهم والهجرة إلى الخارج في مقابل تكثيف حمى الاستيطان مع قضم الأراضي والاستيلاء على المنازل وهدم المنشأت السكنية وتكثيف الإغلاقات والطرق الالتفافية.
كما تعمد سلطات الاحتلال لإجراءات استفزازية من قبيل الامتناع عن تسليم جثامين الضحايا الفلسطينيين لذويهم، ومثل رفع الأعلام الإسرائيلية على مساكن الفلسطينيين وحتى على المساجد على نحو ما جرى في مخيم نور شمس بنابلس.
وخلال الشهور الثمانية الأخيرة، تضاعفت اعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين لأكثر من 1000 بالمائة من معدل الاعتداءات السابق وسط حماية جنود الاحتلال، وهو ما وثقته عشرات الزيارات الدولية الرسمية وغير الرسمية، وخاصة من جانب الوفود الأوروبية وبرلمانيين أمريكيين والإعلاميين الأوروبيين والأمريكيين.
وخلال العامين الأخيرين، وثقت المنظمة مضاعفة سلطات الاحتلال والمستوطنين من الاعتداءات على المسيحيين الفلسطينيين ورجال ونساء الكنائس الأجنبية في القدس والضفة في محاولة لتقويض كل ما يتعلق بالوجود الديني المسيحي في الضفة.
ووثقت المنظمة إنتهاء الاحتلال من عملية الضم الفعلية الكاملة للضفة الغربية عبر إخضاع كافة الإدارات المدنية والخدمية لسلطات مباشرة من حكومة الاحتلال بدلاً من الحاكم العسكري الإسرائيلي للاحتلال في الضفة، وذلك بهدف إنكار أن الضفة أراضي فلسطينية محتلة.
وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي احتقار قواعد القانون الدولي وإرادة المجتمع الدولي من خلال الإطاحة المتواصلة بما تقتضيه مبادئ القانون الإنساني الدولي، وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، ولم يلق ذلك أي رد فعل متناسب من المجتمع الدولي وخاصة من القوى الغربية التي لا تزال تنشط لحماية الاحتلال والدفاع عن سياساته وجرائمه.
ولقد أكدت المنظمة طوال السنوات العشرة الأخيرة أن التدابير غير الفعالة التي تتخذها بعض الدول لا ترقى إلى مستوى التدابير الفعالية، فرغم اتخاذ 12 حكومة غربية لتدابير تتعلق بوقف استيراد منتجات المستوطنات وفرض قيود على سفر ا|لإرهاببيين الإسرائيليين، فإن أياً من هذه التدابير لا ترتقي لتفعيل أحكام القانون الدولي العام، كما لا تلبي الحد الأدنى مما تفرضه الاتفاقيات الثنائية مع الاحتلال، ومن أبرزها كمثال مدلل تقاعس الاتحاد الأوروبي عن إلغاء اتفاق الشراكة الاقتصادية مع الاحتلال.
وفي ضوء المخاطر الجارفة للعدوان الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية، تطالب المنظمة مجلس الأمن الدولي بالارتقاء بمسئولياته والتحرك بصفة عاجلة لوقف التدهور وضمان تراجع الاحتلال عن استكمال مخطط الإبادة الجماعية في الضفة والقدس وغزة فوراً.

***

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد